الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

بطلان أثر فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا

رسالة : الآثار الموضوعة أو المِائة المظلمة

فصل : بطلان أثر فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

لقد نشرت هذا الفصل على صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : ‏29 يوليو، 2014‏، الساعة ‏06:59 مساءً‏ , على الرابط التالي :
https://www.facebook.com/notes/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1/%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AB%D8%B1-%D9%81%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D9%88%D9%87-%D8%A8%D9%87%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%87-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D8%A7/1573031272924442
بسم الله الرحمن الرحيم

يستدل الأثريون على سوء أخلاقهم مع من خالفهم بالأثر التالي :

(مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية (إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية : ( إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّىبِعُزَّى الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ وَلا تُكَنُّوا " , وفي رواية (مَنِ اتَّصَلَ بِالْقَبَائِلِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تكنوا ) وفي رواية (أَمَرَنَا إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ، وَلَاتَكْنُوا ) ... إلى آخر تلك الروايات الموضوعة .

أولاً : بالنقل :

هل هذا الأثر يوافق الدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن ؟

ألا يعارض هذا الأثر الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ؟

قال تعالى :" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " [النحل : 125]

قال الله : " وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " [العنكبوت : 46]

قال الله : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ " [البقرة : 83]

هل يليق بالله أن يأمر بهذا القول الفاضح للجاهل أو المخالف ؟

لا , فالله لا يأمر بالفحشاء .

قال تعالى :" وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " [الأعراف : 28]

ما لكم لا ترجون لله وقاراً ؟

ما لكم لا تنزهون الله عن هذا النقص وعدم الحكمة ؟

أليس هذا الرد القبيح دليلاً على الفظاظة والغلظة ؟

قال تعالى :" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " [آل عمران : 159]

أليس هذا الأثر يعارض الرفق بالخلق ؟

والعجيب أن الأثريين يصححون الأثرين التاليين :

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " فَقَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ " ( صحيح البخاري ) .

عن عَائِشَة َرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : " كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ فِيهِ صُعُوبَةٌ، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ " (مسند أحمد بن حنبل , الأدب المفرد للبخاري واللفظ له , صحيح مسلم ) .

تنبيه : المعتدي له أحكام أخرى قد تصل إلى القتل أو الصلب , والكلام هنا عن المخطئ الجاهل , وليس عن المعتدي على المال أو العرض أو النفس أو الدين .

ثانياً : بالعقل:

هل هذا الأثر يرغب ويحبب الناس في الإسلام أم يبغضهم فيه ؟

أليس من يقال له هذا الرد القبيح يزداد كرهه للإسلام وللقائل , مما يعني أن هذا الأثر الموضوع يصد عن سبيل الله ويفرق بين الناس وينشئ بينهم العداوة والبغضاء ؟

ثالثاً : بطلان الأثر :

لا يصح لهذا الأثر أي سند , ولكني سأكتفي بعلة الحسن البصري الشيطان المدلس , والحسن البصري من المشهورين بالتدليس وكثرة الإرسال وكان يأخذ عن كل ضرب ويتأول التصريح بالسماع  .

انظر مدونتي بطلان حجية اآثار , فصل : الحسن البصري إمام في التدليس
http://mohammedelmadany4.blogspot.com.eg/2015/11/blog-post_15.html

وأنا أرد كل روايات المدلس سواء التي صرح فيها بالسماع أو لم يصرح , أما المتساهلون الذين يقبلون ما صرح المدلس فيه بالسماع , فأقول لهم عدة أمور :

الأمر الأول : إنكم تطعنون في الله وتتهمونه بإساءة الاختيار , وهذا كفر , بل إن الزعم بحجية الآثار هو طعن واتهام لرب العالمين بأنه أمرنا بها ثم ضيعها ولم يجمعها أو يحفظها .

الأمر الثاني : إن مدلسكم كان يأخذ عن كل ضرب ويتاول التصريح بالسماع وعلى ذلك فلو صرح بالسماع وجب عليكم التبين هل يقصد سماعه هو أم سماع الناس .

الأمر الثالث :  إن مدلسكم لم يصرح بالسماع هنا , أي أن عليكم رد هذا الأثر  .

وأنا أتعجب مما صنع الألباني , فقد قال في السلسلة الصحيحة : ( إسناد رجاله ثقات فهو صحيح إن كان الحسن سمعه من عتي بن ضمرة فإنه كان مدلسا وقد عنعنه ) .

أي أنه يعلم أن الحسن البصري مدلسويعلم أنه لم يصرح بالسماع فاشترط سماعه لكي يكون السند صحيحاً , ولكنه حكم على الأثر بالصحة في صحيح الجامع , وتخريج مشكاة المصابيح  , وصحيح الأدب المفرد   .

وأنا أسأل الأثريين : أليس هذا تحريفاً للآثار ؟ أليس هذا يصد عن سبيل الله ؟

إننا إذا قرأنا ردود السلفيين وجدنا السب والطعن والافتراء فإذا نصحناهم استدلوا بهذا الأثر الموضوع الذي صححه إلههم الألباني , وإنا لله وإنا إليه راجعون .

والخلاصة : إن هذا الأثر باطل السند والمتن , ومن آمن به فقد كفر بآيات كثيرة يأمر الله فيها بحسن الخلق حتى مع الجاهل أو المخالف .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق