رسالة : الآثار الموضوعة أو المِائة المظلمة
فصل : بطلان حادثة تلقيح ( تأبير ) النخل
كتب : محمد الأنور ( أبو
عبد الله المدني , تبيين الحق ) :
هذا الفصل نشرته على
صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : 15 / 8 / 2014، الساعة 03:53 مساءً , على الرابط
التالي :
https://www.facebook.com/notes/1580620892165480/
بسم الله الرحمن الرحيم
لم يثبت أثر تلقيح
النخل بسند واحد صحبح , ولكن يصر المحرفون على الاستدلال به والطعن في النبي .
سؤال:
هل تظن أن النبي لم يكن
مباركاً أينما كان ؟
هل تؤمن أن عيسى هو فقط
من كان مباركاً أينما كان ؟
هل حادثة تلقيح النخل
تطعن في النبي أم لا ؟
هل يترك ربنا عز وجل
رسوله ولا يوحي إليه حتى لا يضر الناس ؟
لقد ذكر مسلم في صحيحه
ثلاث روايات لهذا الأثر , وأنتم تعلمون هدي ( منهج ) مسلم وهو أن يأتي
بالرواية الأقوى سنداً عنده ثم الضعيفة فالأضعف .
والسؤال الأول : كيف
تذكرون حادثة تلقيح النخل وتستدلون بها ولم يصح منها رواية ؟
والسؤال الثاني : إذا
كنتم مصرين على الاستدلال بالضعيف , فلماذا تتركون الضعيف وتذهبون إلى الأضعف ؟
لماذا تركتم الرواية
الأولى واستدللتم بالثالثة ؟
كيف تستجيزون الطعن في
رسول الله ؟
وسأكتفي بذكر الروايات
الواردة في صحيح مسلم .
صحيح مسلم , بَاب : وُجُوبِ
امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا
عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ :
الرواية
الأولى : (4363)- [2364] : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ
بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ
الْجَحْدَرِيُّ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، وَهَذَا حَدِيثُ
قُتَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى
بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرَرْتُ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْمٍ
عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا
يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى، فَيَلْقَحُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَا
أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ، فَتَرَكُوهُ،
فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ،
فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي
إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا
حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى
اللَّهِ عز وجل " .
علل السندين :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ أبوعوانة ( الوضاح
بن عبد الله اليشكري ) وكان يخطئ كثيراً إذا تحدث من حفظه .
3 ـ سماك بن حرب وهو
سيئ الحفظ ويخطئ كثيراً وحديثه مضطرب وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن .
4 ـ عدم تصريح بعض
الرواة بالسماع , وأنا أشترط ثبوت تلقي الأثر أو صحة التصريح بالسماع , لأن الرواة
يرسلون ويدلسون .
والملاحظ في هذه
الرواية أنه لم يرد فيها ذكر فساد الثمار , والملاحظ أيضاً أن النبي هو الذي نهاهم
عن ترك التلقيح .
وقد يقال ولكنه ظن وكان
ظنه خطأ , وأقول : أولاً : الأثر لا يثبت , ثانياً : الأنبياء غير معصومين في غير
الوحي , وظنهم غير معصوم , قال الله : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ
مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ "
[الأنبياء : 87]
الرواية
الثانية : (4364)- [2365] : حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ، وَعَبَّاسُ
بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ
بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ
بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ
ابْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ
بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: " قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ،
فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: لَعَلَّكُمْ لَوْ
لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا، فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ، قَالَ:
فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ،
إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ، فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ
بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ "، قَالَ
عِكْرِمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا، قَالَ الْمَعْقِرِيُّ: فَنَفَضَتْ، وَلَمْ يَشُكَّ
.
علل الإسناد الأول
والثاني :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ النضر بن محمد لم
يوثق أحد من المعتبرين , وما وثقه إلا المتساهين الذين يوثقون المجاهيل كابن حبان
والعجلي , وذكره ابن حبان في الثقات وقال : ربما تفرد , وقال ابن حجر في التقريب :
ثقة له أفراد .
3 ـ عكرمة بن عمار
العجلي وهو ضعيف , مدلس , سيئ الحفظ , مضطرب , وربما وهم في حديثه , قد اختلط في
آخر عمره وساء حفظه فروى ما لم يتابع عليه .
4 ـ فضلاً عن عدم تصريح
رافع بن خديج بالسماع .
علل السند الثالث :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ أحمد بن جعفر , لم
يوثقه أحد .
3 ـ النضر بن محمد .
4 ـ عكرمة بن عمار
العجلي .
5 ـ فضلاً عن عدم تصريح
رافع بن خديج بالسماع .
تبيه : رافع بن خديج
الأنصاري توفي عام 74 , وهو ابن 86 سنة , أي أنه كان ابن 12 سنة عند هجرة النبي ,
والسؤال هل الرجل الكبير يصاحب صبياً أو طفلاً أو شاباً صغيراً ؟
هل يجوز اعتبار هؤلاء
الصبية من الصحابة ؟
الرواية الثالثة :
(4365)- [2365] : حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كِلَاهُمَا،
عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنّ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَوْمٍ
يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ، قَالَ: فَخَرَجَ
شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ، فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ، قَالُوا: قُلْتَ كَذَا
وَكَذَا، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ " .
علل الإسناد الأول والثاني
:
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ حماد بن سلمة , له
أوهام ,وقد اختلط .
وقال البزار في
البحرالزخار المعروف بمسند البزار : لم يروه إلا حماد .
3 ـ هشام بن عروة الأسدي (هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن
عبد العزى بن قصي بن كلاب , أبو المنذر ، أبو عبد الله ، أبو بكر ) , وهو مدلس ,
وقد اختلط , وأنكروا عليه بعدما صار إلى العراق , أرسل ( دلس ) عن أبيه مما كان
يسمعه من غير أبيه عن أبيه .
4
ـ فضلاً
عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .
تنبيه : عمرو الناقد , قال
فيه ابن حجر في التقريب : ( ثقة حافظ وهم في حديث ) , وأنكر عليه علي ابن المديني رواية
وقال : ( هذا كذب ) .
علل الإسناد الثالث
والرابع :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ حماد بن سلمة , له
أوهام ,وقد اختلط .
وقال البزار في
البحرالزخار المعروف بمسند البزار : لم يروه إلا حماد .
3 ـ ثابت البناني وهو
يرسل وقد اختلط , سئل أبو عبد الله عن ثابت وحميد أيهما أثبت فى أنس ؟ فقال : قال
يحيى القطان : ثابت اختلط ، وحميد أثبت فى أنس منه .
وقال أبو بكر البرديجى
: ( ثابت عن أنس صحيح من حديث شعبة والحمادين وسليمان بن المغيرة ، فهؤلاء ثقات ما
لم يكن الحديث مضطربا ) . والأثر مضطرب .
4 ـ أنس بن مالك
, وهو ليس من الصحابة , فلقد توفي سنة 93 , وهو ابن 103 , أي أنه كان صغيراً وقت
الهجرة وما بعدها , ولم يكن صاحباً للنبي .
5
ـ فضلاً
عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .
أما بقية الروايات
الواردة في كتب الحديث فكلها معلولة , ولم يصح سند
واحد لتلك الرواية المكذوبة .
أولاً: من علل أسانيد كل الروايات
:
مسلم , سماك بن حرب ,
أبو عوانة وقد كان يخطئ إذا تحدث من حفظه , حماد بن سلمة , ثابت البناني, أنس بن
مالك , هشام بن عروة , عكرمة بن عمار , النضر بن محمد , أحمد بن جعفر , عبد
الرزاق الصنعاني وقد كان يخطئ كثيراً إذا تحدث من حفظه , عبد الله بن سابور , مجالد بن سعيد , قال الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه مجالد بن سعيد
وقد اختلط , فضلاً عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .
ثانياً: علل المتن :
العلة الأولى : الاضطراب , ففي
رواية ( ... فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ، فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم بِذَلِكَ،فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ
ذَلِكَ،فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي
بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا، فَخُذُوا
بِهِ،فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عز وجل ) , وفي رواية (
...فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ،قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ،
فَقَالَ:إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ،
فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا
بَشَرٌ) وفي رواية ( ... فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ،فَقَالَ: مَا
لِنَخْلِكُمْ، قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ
دُنْيَاكُمْ ) .
ولو سلمنا أن الرواية
الثانية والثالثة غير متعارضتين , ألا تخالفهما الرواية الأولى ؟
ولقد صحح الألباني هذه الروايات
الباطلة , فلقد كان يصحح الرواية وضدها , وهذا غريب جداً , فإن من يصحح حادثة
تلقيح النخل سيقول أنها حادثة حدثت مرة واحدة , ومن المعلوم أن الحديث الذي لم
يتكرر سيكون له نفس اللفظ أو نفس المعنى , ولكن أن نقول كلهم صواب رغم التعارض
فهذا غير معقول .
العلة الثانية : النكارة :
حيث تخالف الرواية
الثانية والثالثة ما جاء في القرآن , فلقد كان النبي مباركاً أينما كان ولم يكن
سبباً في خسارة أحد فهذا الإفك من صفات مسيلمة الكذاب , ولقد كان النبي موصولاً
بالوحي فلو اجتهد فأخطأ لنزل الوحي ليصوب هذا الاجتهاد .
أنا أعلم أن ظن
الأنبياء قد يخطئ فهم بشر , قال تعالى : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ
مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ "
[الأنبياء : 87] .
وأعلم ان الأنبياء ليسوا علماء بكل شيء , فمن زعم ذلك فقد عارض القرآن وغالى في الأنبياء .
ولكن أين الوحي لتصويب ذلك الخطأ المزعوم ؟ وكيف يتصور أن يضر النبي الناس ؟ وقبل ذلك كيف نصحح ما لم يصح سنده ؟
فضلاً عن أنها تعارض
العقل , فلقد مكث النبي أكثر من خمسين سنة في مكة , فهل كانت مكة بغير نخل ؟ وهل
لم ير التبي تلقيحاً للنخل قبل هجرته إلى المدينة ؟
وأخيراً أقول : أعلم أن
من الناس من يستجيز ويستسيغ الطعن في النبي طوال عمره فلقد كان ينشر هذه الأباطيل
ويستدل بها ولا يشمئز منها , ولكنه لا يصبر على تخطئة البخاري أو مسلم أو الألباني
.
لقد علمونا في الأزهر
هذه الأباطيل , ثم وجدت أئمة السلفيين يصححونها , حتى انتشرت وقد سمعتها من الكثير
من طلبة العلم وحتى العوام يستدلون بها , وإنا لله وإنا إليه راجعون .
والخلاصة وما أؤمن به
أنها حادثة لم تحدث , حيث لم تثبت بسند واحد قوي , فضلاً عن أنه يستحيل أن يترك
الله نبيه يضر الناس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق