الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

بطلان حادثة تلقيح ( تأبير ) النخل

رسالة : الآثار الموضوعة أو المِائة المظلمة

فصل : بطلان حادثة تلقيح ( تأبير ) النخل

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

هذا الفصل نشرته على صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : ‏15 / 8 / 2014‏، الساعة ‏03:53 مساءً‏ , على الرابط التالي :
https://www.facebook.com/notes/1580620892165480/

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يثبت أثر تلقيح النخل بسند واحد صحبح , ولكن يصر المحرفون على الاستدلال به والطعن في النبي .

سؤال:

هل تظن أن النبي لم يكن مباركاً أينما كان ؟

هل تؤمن أن عيسى هو فقط من كان مباركاً أينما كان ؟

هل حادثة تلقيح النخل تطعن في النبي أم لا ؟

هل يترك ربنا عز وجل رسوله ولا يوحي إليه حتى لا يضر الناس ؟

لقد ذكر مسلم في صحيحه ثلاث روايات لهذا الأثر , وأنتم تعلمون هدي ( منهج ) مسلم وهو أن يأتي بالرواية الأقوى سنداً عنده ثم الضعيفة فالأضعف .

والسؤال الأول : كيف تذكرون حادثة تلقيح النخل وتستدلون بها ولم يصح منها رواية ؟

والسؤال الثاني : إذا كنتم مصرين على الاستدلال بالضعيف , فلماذا تتركون الضعيف وتذهبون إلى الأضعف ؟

لماذا تركتم الرواية الأولى واستدللتم بالثالثة ؟

كيف تستجيزون الطعن في رسول الله ؟

وسأكتفي بذكر الروايات الواردة في صحيح مسلم .

صحيح مسلم , بَاب : وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ  :

الرواية الأولى : (4363)- [2364] : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى، فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ، فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عز وجل " .

علل السندين  :

1 ـ مسلم , وهو مدلس .

2 ـ أبوعوانة ( الوضاح بن عبد الله اليشكري ) وكان يخطئ كثيراً إذا تحدث من حفظه .

3 ـ سماك بن حرب وهو سيئ الحفظ ويخطئ كثيراً وحديثه مضطرب وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن .

4 ـ عدم تصريح بعض الرواة بالسماع , وأنا أشترط ثبوت تلقي الأثر أو صحة التصريح بالسماع , لأن الرواة يرسلون ويدلسون .

والملاحظ في هذه الرواية أنه لم يرد فيها ذكر فساد الثمار , والملاحظ أيضاً أن النبي هو الذي نهاهم عن ترك التلقيح  .

وقد يقال ولكنه ظن وكان ظنه خطأ , وأقول : أولاً : الأثر لا يثبت , ثانياً : الأنبياء غير معصومين في غير الوحي , وظنهم غير معصوم , قال الله : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " [الأنبياء : 87]

الرواية الثانية : (4364)- [2365] : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: " قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا، فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ، قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ، فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ "، قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا، قَالَ الْمَعْقِرِيُّ: فَنَفَضَتْ، وَلَمْ يَشُكَّ .

علل الإسناد الأول والثاني :

1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ النضر بن محمد لم يوثق أحد من المعتبرين , وما وثقه إلا المتساهين الذين يوثقون المجاهيل كابن حبان والعجلي , وذكره ابن حبان في الثقات وقال : ربما تفرد , وقال ابن حجر في التقريب : ثقة له أفراد .
3 ـ عكرمة بن عمار العجلي وهو ضعيف , مدلس , سيئ الحفظ , مضطرب , وربما وهم في حديثه , قد اختلط في آخر عمره وساء حفظه فروى ما لم يتابع عليه .
4 ـ فضلاً عن عدم تصريح رافع بن خديج بالسماع .

علل السند الثالث :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ أحمد بن جعفر , لم يوثقه أحد .
3 ـ النضر بن محمد .
4 ـ عكرمة بن عمار العجلي .
5 ـ فضلاً عن عدم تصريح رافع بن خديج بالسماع .

تبيه : رافع بن خديج الأنصاري توفي عام 74 , وهو ابن 86 سنة , أي أنه كان ابن 12 سنة عند هجرة النبي , والسؤال هل الرجل الكبير يصاحب صبياً أو طفلاً أو شاباً صغيراً ؟

هل يجوز اعتبار هؤلاء الصبية من الصحابة ؟

الرواية الثالثة :  (4365)- [2365] : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كِلَاهُمَا، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ، قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ، فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ، قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ " .

علل الإسناد الأول والثاني :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ حماد بن سلمة , له أوهام ,وقد اختلط .
وقال البزار في البحرالزخار المعروف بمسند البزار : لم يروه إلا حماد .
3 ـ هشام بن عروة الأسدي (هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب , أبو المنذر ، أبو عبد الله ، أبو بكر ) , وهو مدلس , وقد اختلط , وأنكروا عليه بعدما صار إلى العراق , أرسل ( دلس ) عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه .
4 ـ فضلاً عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .

تنبيه : عمرو الناقد , قال فيه ابن حجر في التقريب : ( ثقة حافظ وهم في حديث ) , وأنكر عليه علي ابن المديني رواية وقال : ( هذا كذب ) .

علل الإسناد الثالث والرابع :

1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ حماد بن سلمة , له أوهام ,وقد اختلط .
وقال البزار في البحرالزخار المعروف بمسند البزار : لم يروه إلا حماد .
3 ـ ثابت البناني وهو يرسل وقد اختلط , سئل أبو عبد الله عن ثابت وحميد أيهما أثبت فى أنس ؟ فقال : قال يحيى القطان :  ثابت اختلط ، وحميد أثبت فى أنس منه .
وقال أبو بكر البرديجى : ( ثابت عن أنس صحيح من حديث شعبة والحمادين وسليمان بن المغيرة ، فهؤلاء ثقات ما لم يكن الحديث مضطربا ) . والأثر مضطرب .
4 ـ أنس بن مالك , وهو ليس من الصحابة , فلقد توفي سنة 93 , وهو ابن 103 , أي أنه كان صغيراً وقت الهجرة وما بعدها , ولم يكن صاحباً للنبي .
5 ـ فضلاً عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .


أما بقية الروايات الواردة في كتب الحديث فكلها معلولة , ولم يصح سند واحد لتلك الرواية المكذوبة  .

أولاً: من علل أسانيد كل الروايات  :

مسلم , سماك بن حرب , أبو عوانة وقد كان يخطئ إذا تحدث من حفظه , حماد بن سلمة , ثابت البناني, أنس بن مالك , هشام بن عروة , عكرمة بن عمار , النضر بن محمد , أحمد بن جعفر  , عبد الرزاق الصنعاني وقد كان يخطئ كثيراً إذا تحدث من حفظه , عبد الله بن سابور , مجالد بن سعيد , قال الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه مجالد بن سعيد وقد اختلط  , فضلاً عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع  .

ثانياً: علل المتن  :

العلة الأولى : الاضطراب , ففي رواية ( ... فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ، فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ،فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ،فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ،فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عز وجل  ) , وفي رواية ( ...فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ،قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ، فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) وفي رواية ( ... فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ،فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ، قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ) .

ولو سلمنا أن الرواية الثانية والثالثة غير متعارضتين , ألا تخالفهما الرواية الأولى ؟

ولقد صحح الألباني هذه الروايات الباطلة , فلقد كان يصحح الرواية وضدها , وهذا غريب جداً , فإن من يصحح حادثة تلقيح النخل سيقول أنها حادثة حدثت مرة واحدة , ومن المعلوم أن الحديث الذي لم يتكرر سيكون له نفس اللفظ أو نفس المعنى , ولكن أن نقول كلهم صواب رغم التعارض فهذا غير معقول .

العلة الثانية : النكارة :

حيث تخالف الرواية الثانية والثالثة ما جاء في القرآن , فلقد كان النبي مباركاً أينما كان ولم يكن سبباً في خسارة أحد فهذا الإفك من صفات مسيلمة الكذاب , ولقد كان النبي موصولاً بالوحي فلو اجتهد فأخطأ لنزل الوحي ليصوب هذا الاجتهاد .

أنا أعلم أن ظن الأنبياء قد يخطئ فهم بشر , قال تعالى : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " [الأنبياء : 87] .

وأعلم ان الأنبياء ليسوا علماء بكل شيء , فمن زعم ذلك فقد عارض القرآن وغالى في الأنبياء .

 
ولكن أين الوحي لتصويب ذلك الخطأ المزعوم ؟ وكيف يتصور أن يضر النبي الناس ؟ وقبل ذلك كيف نصحح ما لم يصح سنده ؟

فضلاً عن أنها تعارض العقل , فلقد مكث النبي أكثر من خمسين سنة في مكة , فهل كانت مكة بغير نخل ؟ وهل لم ير التبي تلقيحاً للنخل قبل هجرته إلى المدينة ؟

وأخيراً أقول : أعلم أن من الناس من يستجيز ويستسيغ الطعن في النبي طوال عمره فلقد كان ينشر هذه الأباطيل ويستدل بها ولا يشمئز منها , ولكنه لا يصبر على تخطئة البخاري أو مسلم أو الألباني  .

لقد علمونا في الأزهر هذه الأباطيل , ثم وجدت أئمة السلفيين يصححونها , حتى انتشرت وقد سمعتها من الكثير من طلبة العلم وحتى العوام يستدلون بها , وإنا لله وإنا إليه راجعون .

والخلاصة وما أؤمن به أنها حادثة لم تحدث , حيث لم تثبت بسند واحد قوي , فضلاً عن أنه يستحيل أن يترك الله نبيه يضر الناس  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق