الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

بطلان أثر فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا

رسالة : الآثار الموضوعة أو المِائة المظلمة

فصل : بطلان أثر فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

لقد نشرت هذا الفصل على صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : ‏29 يوليو، 2014‏، الساعة ‏06:59 مساءً‏ , على الرابط التالي :
https://www.facebook.com/notes/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1/%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AB%D8%B1-%D9%81%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D9%88%D9%87-%D8%A8%D9%87%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%87-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D8%A7/1573031272924442
بسم الله الرحمن الرحيم

يستدل الأثريون على سوء أخلاقهم مع من خالفهم بالأثر التالي :

(مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية (إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية : ( إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّىبِعُزَّى الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ وَلا تُكَنُّوا " , وفي رواية (مَنِ اتَّصَلَ بِالْقَبَائِلِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تكنوا ) وفي رواية (أَمَرَنَا إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ، وَلَاتَكْنُوا ) ... إلى آخر تلك الروايات الموضوعة .

أولاً : بالنقل :

هل هذا الأثر يوافق الدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن ؟

ألا يعارض هذا الأثر الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ؟

قال تعالى :" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " [النحل : 125]

قال الله : " وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " [العنكبوت : 46]

قال الله : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ " [البقرة : 83]

هل يليق بالله أن يأمر بهذا القول الفاضح للجاهل أو المخالف ؟

لا , فالله لا يأمر بالفحشاء .

قال تعالى :" وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " [الأعراف : 28]

ما لكم لا ترجون لله وقاراً ؟

ما لكم لا تنزهون الله عن هذا النقص وعدم الحكمة ؟

أليس هذا الرد القبيح دليلاً على الفظاظة والغلظة ؟

قال تعالى :" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " [آل عمران : 159]

أليس هذا الأثر يعارض الرفق بالخلق ؟

والعجيب أن الأثريين يصححون الأثرين التاليين :

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " فَقَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ " ( صحيح البخاري ) .

عن عَائِشَة َرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : " كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ فِيهِ صُعُوبَةٌ، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ " (مسند أحمد بن حنبل , الأدب المفرد للبخاري واللفظ له , صحيح مسلم ) .

تنبيه : المعتدي له أحكام أخرى قد تصل إلى القتل أو الصلب , والكلام هنا عن المخطئ الجاهل , وليس عن المعتدي على المال أو العرض أو النفس أو الدين .

ثانياً : بالعقل:

هل هذا الأثر يرغب ويحبب الناس في الإسلام أم يبغضهم فيه ؟

أليس من يقال له هذا الرد القبيح يزداد كرهه للإسلام وللقائل , مما يعني أن هذا الأثر الموضوع يصد عن سبيل الله ويفرق بين الناس وينشئ بينهم العداوة والبغضاء ؟

ثالثاً : بطلان الأثر :

لا يصح لهذا الأثر أي سند , ولكني سأكتفي بعلة الحسن البصري الشيطان المدلس , والحسن البصري من المشهورين بالتدليس وكثرة الإرسال وكان يأخذ عن كل ضرب ويتأول التصريح بالسماع  .

انظر مدونتي بطلان حجية اآثار , فصل : الحسن البصري إمام في التدليس
http://mohammedelmadany4.blogspot.com.eg/2015/11/blog-post_15.html

وأنا أرد كل روايات المدلس سواء التي صرح فيها بالسماع أو لم يصرح , أما المتساهلون الذين يقبلون ما صرح المدلس فيه بالسماع , فأقول لهم عدة أمور :

الأمر الأول : إنكم تطعنون في الله وتتهمونه بإساءة الاختيار , وهذا كفر , بل إن الزعم بحجية الآثار هو طعن واتهام لرب العالمين بأنه أمرنا بها ثم ضيعها ولم يجمعها أو يحفظها .

الأمر الثاني : إن مدلسكم كان يأخذ عن كل ضرب ويتاول التصريح بالسماع وعلى ذلك فلو صرح بالسماع وجب عليكم التبين هل يقصد سماعه هو أم سماع الناس .

الأمر الثالث :  إن مدلسكم لم يصرح بالسماع هنا , أي أن عليكم رد هذا الأثر  .

وأنا أتعجب مما صنع الألباني , فقد قال في السلسلة الصحيحة : ( إسناد رجاله ثقات فهو صحيح إن كان الحسن سمعه من عتي بن ضمرة فإنه كان مدلسا وقد عنعنه ) .

أي أنه يعلم أن الحسن البصري مدلسويعلم أنه لم يصرح بالسماع فاشترط سماعه لكي يكون السند صحيحاً , ولكنه حكم على الأثر بالصحة في صحيح الجامع , وتخريج مشكاة المصابيح  , وصحيح الأدب المفرد   .

وأنا أسأل الأثريين : أليس هذا تحريفاً للآثار ؟ أليس هذا يصد عن سبيل الله ؟

إننا إذا قرأنا ردود السلفيين وجدنا السب والطعن والافتراء فإذا نصحناهم استدلوا بهذا الأثر الموضوع الذي صححه إلههم الألباني , وإنا لله وإنا إليه راجعون .

والخلاصة : إن هذا الأثر باطل السند والمتن , ومن آمن به فقد كفر بآيات كثيرة يأمر الله فيها بحسن الخلق حتى مع الجاهل أو المخالف .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين



بطلان حادثة تلقيح ( تأبير ) النخل

رسالة : الآثار الموضوعة أو المِائة المظلمة

فصل : بطلان حادثة تلقيح ( تأبير ) النخل

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

هذا الفصل نشرته على صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : ‏15 / 8 / 2014‏، الساعة ‏03:53 مساءً‏ , على الرابط التالي :
https://www.facebook.com/notes/1580620892165480/

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يثبت أثر تلقيح النخل بسند واحد صحبح , ولكن يصر المحرفون على الاستدلال به والطعن في النبي .

سؤال:

هل تظن أن النبي لم يكن مباركاً أينما كان ؟

هل تؤمن أن عيسى هو فقط من كان مباركاً أينما كان ؟

هل حادثة تلقيح النخل تطعن في النبي أم لا ؟

هل يترك ربنا عز وجل رسوله ولا يوحي إليه حتى لا يضر الناس ؟

لقد ذكر مسلم في صحيحه ثلاث روايات لهذا الأثر , وأنتم تعلمون هدي ( منهج ) مسلم وهو أن يأتي بالرواية الأقوى سنداً عنده ثم الضعيفة فالأضعف .

والسؤال الأول : كيف تذكرون حادثة تلقيح النخل وتستدلون بها ولم يصح منها رواية ؟

والسؤال الثاني : إذا كنتم مصرين على الاستدلال بالضعيف , فلماذا تتركون الضعيف وتذهبون إلى الأضعف ؟

لماذا تركتم الرواية الأولى واستدللتم بالثالثة ؟

كيف تستجيزون الطعن في رسول الله ؟

وسأكتفي بذكر الروايات الواردة في صحيح مسلم .

صحيح مسلم , بَاب : وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ  :

الرواية الأولى : (4363)- [2364] : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى، فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ، فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عز وجل " .

علل السندين  :

1 ـ مسلم , وهو مدلس .

2 ـ أبوعوانة ( الوضاح بن عبد الله اليشكري ) وكان يخطئ كثيراً إذا تحدث من حفظه .

3 ـ سماك بن حرب وهو سيئ الحفظ ويخطئ كثيراً وحديثه مضطرب وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن .

4 ـ عدم تصريح بعض الرواة بالسماع , وأنا أشترط ثبوت تلقي الأثر أو صحة التصريح بالسماع , لأن الرواة يرسلون ويدلسون .

والملاحظ في هذه الرواية أنه لم يرد فيها ذكر فساد الثمار , والملاحظ أيضاً أن النبي هو الذي نهاهم عن ترك التلقيح  .

وقد يقال ولكنه ظن وكان ظنه خطأ , وأقول : أولاً : الأثر لا يثبت , ثانياً : الأنبياء غير معصومين في غير الوحي , وظنهم غير معصوم , قال الله : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " [الأنبياء : 87]

الرواية الثانية : (4364)- [2365] : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: " قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا، فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ، قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ، فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ "، قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا، قَالَ الْمَعْقِرِيُّ: فَنَفَضَتْ، وَلَمْ يَشُكَّ .

علل الإسناد الأول والثاني :

1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ النضر بن محمد لم يوثق أحد من المعتبرين , وما وثقه إلا المتساهين الذين يوثقون المجاهيل كابن حبان والعجلي , وذكره ابن حبان في الثقات وقال : ربما تفرد , وقال ابن حجر في التقريب : ثقة له أفراد .
3 ـ عكرمة بن عمار العجلي وهو ضعيف , مدلس , سيئ الحفظ , مضطرب , وربما وهم في حديثه , قد اختلط في آخر عمره وساء حفظه فروى ما لم يتابع عليه .
4 ـ فضلاً عن عدم تصريح رافع بن خديج بالسماع .

علل السند الثالث :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ أحمد بن جعفر , لم يوثقه أحد .
3 ـ النضر بن محمد .
4 ـ عكرمة بن عمار العجلي .
5 ـ فضلاً عن عدم تصريح رافع بن خديج بالسماع .

تبيه : رافع بن خديج الأنصاري توفي عام 74 , وهو ابن 86 سنة , أي أنه كان ابن 12 سنة عند هجرة النبي , والسؤال هل الرجل الكبير يصاحب صبياً أو طفلاً أو شاباً صغيراً ؟

هل يجوز اعتبار هؤلاء الصبية من الصحابة ؟

الرواية الثالثة :  (4365)- [2365] : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كِلَاهُمَا، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ، قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ، فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ، قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ " .

علل الإسناد الأول والثاني :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ حماد بن سلمة , له أوهام ,وقد اختلط .
وقال البزار في البحرالزخار المعروف بمسند البزار : لم يروه إلا حماد .
3 ـ هشام بن عروة الأسدي (هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب , أبو المنذر ، أبو عبد الله ، أبو بكر ) , وهو مدلس , وقد اختلط , وأنكروا عليه بعدما صار إلى العراق , أرسل ( دلس ) عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه .
4 ـ فضلاً عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .

تنبيه : عمرو الناقد , قال فيه ابن حجر في التقريب : ( ثقة حافظ وهم في حديث ) , وأنكر عليه علي ابن المديني رواية وقال : ( هذا كذب ) .

علل الإسناد الثالث والرابع :

1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ حماد بن سلمة , له أوهام ,وقد اختلط .
وقال البزار في البحرالزخار المعروف بمسند البزار : لم يروه إلا حماد .
3 ـ ثابت البناني وهو يرسل وقد اختلط , سئل أبو عبد الله عن ثابت وحميد أيهما أثبت فى أنس ؟ فقال : قال يحيى القطان :  ثابت اختلط ، وحميد أثبت فى أنس منه .
وقال أبو بكر البرديجى : ( ثابت عن أنس صحيح من حديث شعبة والحمادين وسليمان بن المغيرة ، فهؤلاء ثقات ما لم يكن الحديث مضطربا ) . والأثر مضطرب .
4 ـ أنس بن مالك , وهو ليس من الصحابة , فلقد توفي سنة 93 , وهو ابن 103 , أي أنه كان صغيراً وقت الهجرة وما بعدها , ولم يكن صاحباً للنبي .
5 ـ فضلاً عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .


أما بقية الروايات الواردة في كتب الحديث فكلها معلولة , ولم يصح سند واحد لتلك الرواية المكذوبة  .

أولاً: من علل أسانيد كل الروايات  :

مسلم , سماك بن حرب , أبو عوانة وقد كان يخطئ إذا تحدث من حفظه , حماد بن سلمة , ثابت البناني, أنس بن مالك , هشام بن عروة , عكرمة بن عمار , النضر بن محمد , أحمد بن جعفر  , عبد الرزاق الصنعاني وقد كان يخطئ كثيراً إذا تحدث من حفظه , عبد الله بن سابور , مجالد بن سعيد , قال الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه مجالد بن سعيد وقد اختلط  , فضلاً عن عدم تصريح بعض الرواة بالسماع  .

ثانياً: علل المتن  :

العلة الأولى : الاضطراب , ففي رواية ( ... فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ، فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ،فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ،فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ،فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عز وجل  ) , وفي رواية ( ...فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ،قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ، فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) وفي رواية ( ... فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ،فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ، قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ) .

ولو سلمنا أن الرواية الثانية والثالثة غير متعارضتين , ألا تخالفهما الرواية الأولى ؟

ولقد صحح الألباني هذه الروايات الباطلة , فلقد كان يصحح الرواية وضدها , وهذا غريب جداً , فإن من يصحح حادثة تلقيح النخل سيقول أنها حادثة حدثت مرة واحدة , ومن المعلوم أن الحديث الذي لم يتكرر سيكون له نفس اللفظ أو نفس المعنى , ولكن أن نقول كلهم صواب رغم التعارض فهذا غير معقول .

العلة الثانية : النكارة :

حيث تخالف الرواية الثانية والثالثة ما جاء في القرآن , فلقد كان النبي مباركاً أينما كان ولم يكن سبباً في خسارة أحد فهذا الإفك من صفات مسيلمة الكذاب , ولقد كان النبي موصولاً بالوحي فلو اجتهد فأخطأ لنزل الوحي ليصوب هذا الاجتهاد .

أنا أعلم أن ظن الأنبياء قد يخطئ فهم بشر , قال تعالى : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " [الأنبياء : 87] .

وأعلم ان الأنبياء ليسوا علماء بكل شيء , فمن زعم ذلك فقد عارض القرآن وغالى في الأنبياء .

 
ولكن أين الوحي لتصويب ذلك الخطأ المزعوم ؟ وكيف يتصور أن يضر النبي الناس ؟ وقبل ذلك كيف نصحح ما لم يصح سنده ؟

فضلاً عن أنها تعارض العقل , فلقد مكث النبي أكثر من خمسين سنة في مكة , فهل كانت مكة بغير نخل ؟ وهل لم ير التبي تلقيحاً للنخل قبل هجرته إلى المدينة ؟

وأخيراً أقول : أعلم أن من الناس من يستجيز ويستسيغ الطعن في النبي طوال عمره فلقد كان ينشر هذه الأباطيل ويستدل بها ولا يشمئز منها , ولكنه لا يصبر على تخطئة البخاري أو مسلم أو الألباني  .

لقد علمونا في الأزهر هذه الأباطيل , ثم وجدت أئمة السلفيين يصححونها , حتى انتشرت وقد سمعتها من الكثير من طلبة العلم وحتى العوام يستدلون بها , وإنا لله وإنا إليه راجعون .

والخلاصة وما أؤمن به أنها حادثة لم تحدث , حيث لم تثبت بسند واحد قوي , فضلاً عن أنه يستحيل أن يترك الله نبيه يضر الناس  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين


السبت، 1 أغسطس 2015

بطلان أثر المغالاة في الصلاة على النبي وترك بقية الأدعية

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق )


لقد نشرت هذه الرسالة على صفحني بتاريخ : ‏22 أغسطس، 2014‏ , وآثرت نسخها هنا أيضاً .
أولاً: الروايات المختلفة لهذا الأثر :

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ؟قَالَ: " إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ " . ( مسند أحمد , مصنف ابن أبي شيبة , الصلاة على النبي , الزهد لابن أبي عاصم , الأحاديث المختارة , المنتخب من معجم شيوخ ابن السمعاني , معجم الشيوخ الكبير للذهبي , أسد الغابة , طبقات الشافعية الكبرى ) .

وفي رواية , قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْهَا؟،قَالَ: " مَا شِئْتَ "، قَالَ: رُبْعٌ؟، قَالَ: " مَا شِئْتَ،وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ "، قَالَ: النِّصْفُ؟، قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ "، قَالَ: ثُلُثَيْنِ؟، قَالَ: "مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ؟، قَالَ: " إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ".هَذَا اللَّفْظُ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبْدَانَ فِي رِوَايَتِهِ: الرُّبُعَ، وَالثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ، قُلْتُ: أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلاةً عَلَيْكَ؟ قَالَ: إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا هَمَّكَ، وَيَغْفِرُ لَكَ . ( شعب الإيمان للبيهقي واللفظله , الأحاديث المختارة , أحاديث السري بن يحيى ) .

وفي رواية ، قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ "،قَالَ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ أَفْضَلُ"، قَالَ: النِّصْفُ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ أَفْضَلُ"، قَالَ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: " إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ هَمَّكَ، وَيَغْفِرُ لَكَ ذَنْبَكَ " . ( شعب الإيمان للبيهقي , جزء فيه من حديث أبي العباس البصري  ) .

وفي رواية , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ،اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ "، قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟فَقَالَ: " مَا شِئْتَ "، قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "، قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ:" مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، قَالَ: " إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( جامع الترمذي )

وفي رواية , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ،اذْكُرُوا اللَّهَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ"، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْهَا؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ "، قَالَ: الرُّبُعُ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "، قَالَ: النِّصْفُ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "، قَالَ: الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ؟ قَالَ: " إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ "، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . ( المستدرك على الصحيحين )

وفي رواية , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ، قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ "، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ "، الْحَدِيثُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . ( المستدرك على الصحيحين )

وفي رواية , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ فِي ثُلُثَيِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، وَقَالَ أُبَيٌّ؟: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ: أَفَأَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلاتِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الشَّطْرَ.قَالَ: أَفَأَجْعَلُ لَكَ شَطْرَ صَلاتِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الثُّلُثَانِ أَكْثَرُ. قَالَ: أَفَأَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا؟، قَالَ: إِذَنْ يُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ كُلُّهُ. ( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لإسماعيل بن إسحاق ) .

وفي رواية , عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ،وَقَالَ أُبَيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ،أَفَأَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلاتِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: " الشَّطْرُ أَكْثَرُ "، قَالَ: فَأَجْعَلُ لَكَ شَطْرَ صَلاتِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: " الثُّلُثَانِ أَكْثَرُ" قَالَ: فَأَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: " إِذًا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ كُلَّهُ" . ( طبقات الشافعية الكبرى )

وفي رواية , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ !لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَ لَكَ مِنْ صَلاتِي، ذَكَرَ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَأَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا.قَالَ: " إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ عز وجل دَيْنَكَ وَيَكْفِيكَ هَمَّكَ " . ( الترغيب في فضائل الأعمال لابن شاهين )

وفي رواية , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم : " أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي عَلَيْكَ صَلاةً إِلا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَجْعَلُ نِصْفَ دُعَائِي لَكَ؟ قَالَ: " إِنْ شِئْتَ"، قَالَ: أَجْعَلُ ثُلُثَيْ دُعَائِي لَكَ؟ قَالَ: " إِنْ شِئْتَ"، قَالَ: أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ لَكَ؟ قَالَ: " إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا، وَهَمَّ الآخِرَةِ " . ( طبقات الشافعية الكبرى , وهو مرسل ) .


ثانياً : الدرجة : باطل , منكر , موضوع .

ولا عبرة بقول الترمذي في سننه : حسن صحيح , أو قول الألباني في صحيح الترمذي : حس ,أو قوله في صحيح الترغيب : حسن صحيح , أو بقول المنذري في الترغيب والترهيب : إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما    .


ثالثاً:  من علل الأسانيد :


عبد الله بن عقيل , عبد الله بن عطاء , سفيان الثوري وهو مدلس وكان يدلس تدليس التسوية وهو أحقر أنواع التدليس , موسى بن مسعود ,حفص بن عمر , أحمد بن سلمان , عبد الله بن سابور , إسماعيل بن عبد القوي , عبد العزيز بن إدريس , عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث أن بعض الرواة لم يصرحوا بالسماع .


رابعاً : من علل المتن

1ـ الاضطراب , فالمتون مختلفة متعارضة .

2ـ النكارة , حيث يخالف القرآن , ويدعو إلى ترك جميع الأدعية والصلوات ـ المبينة في القرآن ـ , والاكتفاء فقط بالصلاة على النبي .


وبالعقل :

هل يأمرنا النبي أن نترك الأدعية المذكورة في القرآن ؟


هل يأمرنا النبي بالصلاة عليه فقط ؟

إذا مسك ضر أو اضطرار أو داء هل ستدعو لكشف الضر والمرض وترقي نفسك أم ستترك ذلك وتصلي على النبي ؟

وهل كان ترك الأدعية من هدي النبي ؟

لا, فهذا عجيب جداً .


هل نكفر بآيات وأحاديث الدعاء , ونؤمن بالصلاة على النبي فقط ؟

لقد أمرنا الله تعالى بالدعاء فهل نعصي أمره ؟

قال تعالى : " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ " [غافر: 60]


قال تعالى : " فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [الأنعام: 43]

قال تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ " [الأعراف: 94]

قال تعالى : " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ " [الأنعام : 42]

قال تعالى : " وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ " [المؤمنون : 76]

قال تعالى : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة : 186]

قال تعالى : " أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " [النمل : 62]

قال تعالى : " وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [97] وَأَعُوذُبِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ  [98] "(المؤمنون ) .

قال تعالى : " وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [الأعراف : 200]

قال تعالى : " وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " [فصلت : 36]

قال تعالى : " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " [النحل : 98]

قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " [غافر: 56]

قال تعالى : " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)} [ سورة الفلق]


قال تعالى : " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) "  [ سورة الناس ]

قال تعالى : " فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) " . ( البقرة ) .


قال تعالى : " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَاعَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " [البقرة : 286]

قال تعالى : " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " [الأعراف : 55]

قال تعالى : " وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ" [المؤمنون : 118]

وما رأيكم في هذا الأثر الذي تصححونه : عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ :قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: " قُلْ: اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ "، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ . ( مسند أحمد بن حنبل واللفظ له , مصنف ابن أبي شيبة , الأدب لابن أبي شيبة , الأدب المفرد للبخاري , خلق أفعال العباد للبخاري , السنن الكبرى للنسائي , عمل اليوم والليلة لابن السني ) ؟ 

هل تتركون العمل به ؟

لقد أمرنا الله تعالى بالدعاء , ولكن أثر أبي بن كعب المكذوب يدعو إلى خلاف ذلك , حيث يدعو إلى ترك الأدعية الواردة في القرآن , فلا استغفار ولا توبة ولا دعاء بالنصر على الأعداء أو الشفاء , ولكن الأعجب من ذلك من يقبل هذا التحريف بدون تبين أو تدبر أو تفكر .


هل كان النبي إذا أراد شيئاً صلى على نفسه ولم يدع ربه عز وجل ؟

هل كان الأنبياء إذا أرادوا شيئاً صلوا على النبي أو صلوا على أنفسهم ولم يدعوا ربهم ؟

هل كان الصالحون إذا أرادوا شيئاً صلوا على النبي أو صلوا على أنفسهم ولم يدعوا ربهم ؟


قال تعالى : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " [الأنبياء : 87]

قال تعالى : " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ " [الأنبياء : 83]

قال تعالى : " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ " [ص : 41]

قال تعالى : " قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا " [مريم : 4]

قال تعالى : " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ " [آل عمران : 38]

قال تعالى : " إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا " [الكهف : 10]


والخلاصة : هذا الأثر باطل سنداً ومتناً وهو مخالف للقرآن وهدي السلف الصالح , لذا فهو موضوع 


ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين