رسالة : الآثار الموضوعة أو المِائة المظلمة
فصل : بطلان أثر فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا
كتب : محمد الأنور ( أبو
عبد الله المدني , تبيين الحق ) :
لقد نشرت هذا الفصل على
صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : 29
يوليو، 2014، الساعة 06:59 مساءً , على الرابط
التالي :
https://www.facebook.com/notes/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1/%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AB%D8%B1-%D9%81%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D9%88%D9%87-%D8%A8%D9%87%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%87-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D8%A7/1573031272924442
بسم الله الرحمن الرحيم
يستدل الأثريون على سوء
أخلاقهم مع من خالفهم بالأثر التالي :
(مَنْ تَعَزَّى
بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية (إِذَا
الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا
تَكْنُوا ) ، وفي رواية : ( إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّىبِعُزَّى الْجَاهِلِيَّةِ
فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ وَلا تُكَنُّوا " , وفي رواية (مَنِ اتَّصَلَ
بِالْقَبَائِلِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تكنوا ) وفي رواية (أَمَرَنَا
إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ،
وَلَاتَكْنُوا ) ... إلى آخر تلك الروايات الموضوعة .
أولاً : بالنقل :
هل هذا الأثر يوافق
الدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن ؟
ألا يعارض هذا الأثر
الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ؟
قال تعالى :" ادْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " [النحل : 125]
قال الله : " وَلَا
تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ
ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ
إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ "
[العنكبوت : 46]
قال الله : " وَإِذْ
أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ
تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ " [البقرة :
83]
هل يليق بالله أن يأمر
بهذا القول الفاضح للجاهل أو المخالف ؟
لا , فالله لا يأمر
بالفحشاء .
قال تعالى :"
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ
أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ
عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " [الأعراف : 28]
ما لكم لا ترجون لله
وقاراً ؟
ما لكم لا تنزهون الله
عن هذا النقص وعدم الحكمة ؟
أليس هذا الرد القبيح
دليلاً على الفظاظة والغلظة ؟
قال تعالى :"
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " [آل عمران : 159]
أليس هذا الأثر يعارض
الرفق بالخلق ؟
والعجيب أن الأثريين
يصححون الأثرين التاليين :
عن عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ:
عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
" مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ
كُلِّهِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " فَقَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ
" ( صحيح البخاري ) .
عن عَائِشَة َرَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا، قَالَتْ : " كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ فِيهِ صُعُوبَةٌ، فَجَعَلْتُ
أَضْرِبُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ،
فَإِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ
إِلا شَانَهُ " (مسند أحمد بن حنبل , الأدب المفرد للبخاري واللفظ له , صحيح
مسلم ) .
تنبيه : المعتدي له
أحكام أخرى قد تصل إلى القتل أو الصلب , والكلام هنا عن المخطئ الجاهل , وليس عن
المعتدي على المال أو العرض أو النفس أو الدين .
ثانياً : بالعقل:
هل هذا الأثر يرغب
ويحبب الناس في الإسلام أم يبغضهم فيه ؟
أليس من يقال له هذا
الرد القبيح يزداد كرهه للإسلام وللقائل , مما يعني أن هذا الأثر الموضوع يصد عن
سبيل الله ويفرق بين الناس وينشئ بينهم العداوة والبغضاء ؟
ثالثاً : بطلان الأثر :
لا يصح لهذا الأثر أي سند , ولكني سأكتفي بعلة الحسن البصري الشيطان
المدلس , والحسن البصري من المشهورين بالتدليس وكثرة الإرسال وكان يأخذ عن كل ضرب
ويتأول التصريح بالسماع .
انظر مدونتي بطلان حجية
اآثار , فصل : الحسن البصري إمام
في التدليس
http://mohammedelmadany4.blogspot.com.eg/2015/11/blog-post_15.html
وأنا أرد كل روايات
المدلس سواء التي صرح فيها بالسماع أو لم يصرح , أما المتساهلون الذين يقبلون ما
صرح المدلس فيه بالسماع , فأقول لهم عدة أمور :
الأمر الأول : إنكم
تطعنون في الله وتتهمونه بإساءة الاختيار , وهذا كفر , بل إن الزعم بحجية الآثار
هو طعن واتهام لرب العالمين بأنه أمرنا بها ثم ضيعها ولم يجمعها أو يحفظها .
الأمر الثاني : إن
مدلسكم كان يأخذ عن كل ضرب ويتاول التصريح بالسماع وعلى ذلك فلو صرح بالسماع وجب
عليكم التبين هل يقصد سماعه هو أم سماع الناس .
الأمر الثالث : إن مدلسكم لم يصرح بالسماع هنا , أي أن عليكم رد
هذا الأثر .
وأنا أتعجب مما صنع
الألباني , فقد قال في السلسلة الصحيحة : (
إسناد
رجاله ثقات فهو صحيح إن كان الحسن سمعه من عتي بن ضمرة فإنه كان مدلسا وقد عنعنه ) .
أي أنه يعلم أن الحسن
البصري مدلس , ويعلم أنه لم يصرح
بالسماع فاشترط سماعه لكي يكون السند صحيحاً , ولكنه حكم على الأثر
بالصحة في صحيح الجامع , وتخريج مشكاة المصابيح , وصحيح الأدب المفرد .
وأنا أسأل الأثريين : أليس
هذا تحريفاً للآثار ؟ أليس هذا يصد عن سبيل الله ؟
إننا إذا قرأنا ردود
السلفيين وجدنا السب والطعن والافتراء فإذا نصحناهم استدلوا بهذا الأثر الموضوع الذي صححه إلههم الألباني , وإنا لله وإنا إليه راجعون .
والخلاصة : إن هذا
الأثر باطل السند والمتن , ومن آمن به فقد كفر بآيات كثيرة يأمر الله فيها بحسن
الخلق حتى مع الجاهل أو المخالف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين