الانقطاع بين إبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي
وأثره على أصول الدين عند السنيين والسلفيين
:كتب محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق
كان إبراهيم النخعي
مدلساً وكان كثير الإرسال .
وأرى بطلان رواية المرسل والمدلس , ومن أراد الأخذ منهما فلا بد من اشتراط ثبوت التصريح بالسماع .
أقوال بعض أئمة الجرح في إبراهيم النخعي :
وأرى بطلان رواية المرسل والمدلس , ومن أراد الأخذ منهما فلا بد من اشتراط ثبوت التصريح بالسماع .
أقوال بعض أئمة الجرح في إبراهيم النخعي :
قال أبو سعيد العلائي :
( هو مكثر من الإرسال ، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله ) .
وقال الهيثمي : ( لم
يدرك عليا ، وعن عمر بن الخطاب منقطع ، ولم يسمع ابن مسعود ) .
وقال ابن أبي حاتم : (
وقال أبو زرعة إبراهيم النخعي عن عمر مرسل وعن علي مرسل وعن سعد بن أبي وقاص مرسل
) . ( المراسيل لابن أبي حاتم : رقم الحديث: 23 ) .
قال ابن أبي
حاتم : ( سمعت أبي يقول إبراهيم النخعي عن عمر مرسل ) . ( المراسيل لابن أبي حاتم
: رقم الحديث : 24 ) .
وقال ابن
حجر في التقريب : ( ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرا ) .
وقال ابن حجر في طبقات
المدلسين : ( 35ع
إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور في التابعين من أهل الكوفة ذكر الحاكم أنه
كان يدلس وقال أبو حاتم لم يلق أحدا من الصحابة الا عائشة رضي الله تعالى عنها ولم
يسمع منها وكان يرسل كثيرا ولا سيما عن بن مسعود وحدث عن أنس وغيره مرسلا ) .
وقال ابن العجمي في التبيين لأسماء
المدلسين : 2 ع إبراهيم بن يزيد النخعي ذكر الحاكم وغيره انه
مدلس وحكى خلف بن سالم عن عدة من مشايخه ان تدليسه من أخص شيء وكانوا يتعجبون منه
) .
وقال المعلمي رحمه الله
في التنكيل , 898/2 - 899 : ( وإبراهيم عن عبد الله منقطع، وما روي عنه
أنه قال: إذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله، لا يدفع الانقطاع
لاحتمال أن يسمع إبراهيم عن غير واحد ممن لم يلق عبد الله، أو مِمَّن لقيه وليس
بثقة، واحتمال أن يغفل إبراهيم عن قاعدته، واحتمال أن تكون قاعدته خاصة بهذا اللفظ
«قال عبد الله»، ثم يحكي عن عبد الله بغير هذا اللفظ ما سمعه من واحد ضعيف فلا
يتنبه من بعده للفرق، فيرويه عنه بلفظ «قال عبد الله» ولا سيما إذا كان فيمن بعده
من هو سيئ الحفظ كحماد، وفي (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص108) من طرق «خلف بن
سالم قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في
تمييز أخبارهم، فأشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن، وإبراهيم بن يزيد النخعي
... وإبراهيم أيضاً يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة، وسهم بن
منجاب، وخزامة الطائي، وربما دلس عنهم ) .
وقال البيهقي : ( والنخعي نجده يروي عن قوم
مجهولين ، لا يروي عنهم غيره ، مثل: هني بن نويرة ، وخزامة الطائي ، وقرثع الضبي ،
ويزيد بن أوس وغيرهم ) . (شرح العلل 1/ 294-295)
قلت : تصحيح المرسل يؤدي إلى تحريف السنة ,
فالمرسل منقطع , ولا يحفظ الله تعالى السنة بأسانيد منقطعة , فهذا فيه اتهام لرب
العالمين , عند من يقول بأن السنة محفوظة , أما من يقول أن السنة ليست محفوظة
والمحفوظ فقط القرآن , فهذا الاتهام مدفوع عندهم إذ أن الله تعالى لم يأخذ عهداً
على نفسه أنه سيحفظ السنة .
ولكن توجد علة أخرى غير
تدليس وإرسال إبراهيم النخعي , وهي الانقطاع بين إبراهيم النخعي وعلقمة النخعي .
وهذه مصيبة كبرى قد أدت
إلى تحريف الآثار عند أهل السنيين والسلفيين , إذ يعتير السنيون والسلفيون أسانيد
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود من أصح الأسانيد على الإطلاق , كما
يعتبرونها أصح أسانيد عبد الله بن مسعود على وجه الخصوص .
حيث قالوا : ( وأصح
أسانيد عبد الله بن مسعود : سفيان بن سعيد الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم
بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) .
رغم أن هذا السند به
ثلاث علل , وهي :
العلة الأولى : سفيان
الثوري , وهو مدلس , وكان يدلس تدليس التسوية , ويشترط فيمن يدلس تدليس الإسناد
التصريح بالسماع من شيخه , ويشترط فيمن يدلس ندليس التسوية التصريح بالسماع من
عنده إلى نهاية السند .
العلة الثانية :
إبراهيم النخعي , وهو مدلس وكان كثير الإرسال .
العلة الثالثة :
الانقطاع بين إبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي .
قال ابن أبي حاتم :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ ، سَمِعْتُ مُسَدَّدًا ،
يَقُولُ : " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَصْحَابُنَا
يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ سَمِعَ مِنْ عَلْقَمَةَ " . (
المراسيل لابن أبي حاتم : رقم الحديث : 18 ) .
قلت : لقد ولد إبراهيم
النخعي سنة 50 هـ , ولقد توفي خاله علقمة بن قيس النخعي 61 هـ .
وهل يصح تحمل أو سماع
ابن 11 سنة أو أقل ؟
قال ابن أبي حاتم : (
قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى ابن معين يقول إبراهيم النخعي أدخل
على عائشة أظن يحيى قال وهو صبي ) . ( المراسيل لابن أبي حاتم : رقم الحديث : 20 )
.
وقال ابن أبي حاتم : (
سمعت أبي يقول لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -
إلا عائشة ولم يسمع منها شيئا فإنه دخل عليها وهو صغير وأدرك أنسا ولم يسمع منه )
. ( المراسيل لابن أبي حاتم : رقم الحديث : 21 ) .
وقال ابن أبي حاتم : (
وقال أبو زرعة إن إبراهيم دخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها شيئاً ) .(
المراسيل لابن أبي حاتم : رقم الحديث : 22 ) .
قلت : ولقد قال الأثريون أن عائشة توفيت سنة 57 هـ وقيل 58 هـ .
والخلاصة : إن الانقطاع
بين إبراهيم النخعي وعلقمة النخعي قد جعل كل رواياته عن علقمة باطلة السند , ومن
ثم بطلت الكثير من الآثار التي يعتبرها السلفيون من أصول الدين عندهم مثل أثر لعن
النامصة والمتنمصة .
ومن الجدير بالذكر أن
السلفيين يعللون الحديث صحيح السند بنكارة المتن ويقولون أن عمل أهل العلم على
خلاف هذا الحديث , وهذا صواب .
والسؤال : ألم يسأل أحد
نفسه لماذا ذهب الجمهور على مخالفة أثر لعن النامصة والمتنمصة وأباحوا النمص بشرط
عدم الغش أو التدليس كما أباحوا النمص للزوجة ؟
إن الأثر عام فكيف
تخصصونه بدون دليل ؟
هذا إقرار منكم بنكارة
المتن .
هلا نظرتم في السند قبل
الكلام عن المتن أو تخصيصه أو تقييده ؟
أما رأيي في أثر لعن
النامصة والمتنمصة فأقول : هو باطل السند , كما أن المتن منكر , فالله
تعالى لم يلعن القاتلة أو الزانية أو القاذفة أو السارقة رغم أن تلك الجرائم عليها
حدود , فهل يلعن النامصة أو المتنمصة رغم أن ذلك الفعل ليس عليه حد ؟
لو كان الأمر كذلك لذكر
في القرآن من باب أولى .
ألا يجب النمص في حالات
عديدة ؟
هل يحفظ الله تعالى
الآثار بمدلس أو مرسِل إن كان يريد حفظها كما يزعم الأثريون ؟
هل يحفظ الله تعالى
الآثار بسند منقطع إن كان يريد حفظها كما يزعم الأثريون ؟
أليس هذا اتهاماُ لرب العالمين بإساءة اختيار حفظة الآثار وهو يريد حفظها ؟
فإما أن تقولوا أن الآثار غير محفوظة , أو أن تقولوا أن الله تعالى قد أراد حفظ الآثار ولكنه قد أساء اختيار حفظتها .
تعالى الله عما يقولون
علواً كبيراً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين