الجمعة، 24 أغسطس 2018

فصل : بطلان أثر حليمة وقصة الشيماء

رسالة الموضوعات

فصل : بطلان أثر حليمة وقصة الشيماء

كتب محمد الأنور آل كيال

الكثير من المصريين سموا بناتهم "شيماء" لما رأوا فيلم الشيماء , ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتحقيق , فلا الشيماء شادية العرب أو وردة فارس ولا حتى شحرورة الروم , ولم تكن يوماً تدافع عن الإسلام وأهله , هذا إذا كان الله خلقها أصلاً .
فمن المحدثين من يرون بطلان أثر حليمة ومن ثم بطلان قصة الشيماء ـ وهذا حق ـ , أما المتساهلون الذين يقبلون أثر حليمة فيرجحون أن الشيماء عاشت وماتت كافرة .
والصواب كما قلت أن أثر حليمة باطل , ومن ثم فإن قصة الشيماء باطلة , وأن الحقيقة الوحيدة التي ستخرج بها من فيلم الشيماء هي أن صوت سعاد محمد أحسن مليون مرة من صوت أم كلثوم العريض .
والسؤال : كيف خرج الفيلم الكاذب والقصة الموضوعة بدون رقابة ؟
((كان السر الكبير، والذى كان لابد من اكتشافه وراء قصة صناعة هذا الفيلم وهو  القرار السياسى والسيادى الذى أدى إلى (سلق) هذا الفيلم فيخرج إلى النور بهذا الشكل الفج الكاذب، وبداية الخيط نأخذه من مذكرات اعتماد خورشيد الشاهدة على انحرافات صلاح نصر، مدير المخابرات الأسبق فى عهد الرئيس عبد الناصر، حيث تعترف بين السطور، بأن قرار تصوير الفيلم جاء بأمر مباشر من عبد الناصر، وبتكليف زوجها المنتج أحمد خورشيد بإنتاج الفيلم كتعويض وترضية له على ما اقترفه صلاح نصر فى حقه وحق زوجته اعتماد خورشيد، فخرج الفيلم خلال أشهر إلى النور دونما حاجة إلى تدقيق أو تفحيص أو تمحيص من الأزهر، وهذا لا يمنع أن يكتب على تيتر الفيلم أسماء أعضاء لجنة تدقيق من الأزهر،... )) . (http://arabi.ahram.org.eg/News/36221.aspx ) .

روايات أثر حليمة :
الرواية الأولى : صحيح ابن حبان : (6470)- [6335] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ  حَلِيمَةَ  أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَتْ: " خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئًا، وَمَعِي زَوْجِي، وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا، وَاللَّهِ مَا إِِنْ يَبِضُّ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِِنْ نَنَامَ لَيْلَتَنَا مِنْ بُكَائِهِ، مَا فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِِلا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَأْبَاهُ، وَإِِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرَّضَاعَةِ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ، وَكَانَ يَتِيمًا، وَكُنَّا نَقُولُ: يَتِيمًا مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ بِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِِلا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيْرِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ إِِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلآخُذَنَّهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ وَرَجَعْتُ إِِلَى رَحْلِي، فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أَخَذْتِيهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَاللَّهِ، وَذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِِلا أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي، أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبَ أَخُوهُ، يَعْنِي: ابْنَهَا، حَتَّى رَوِيَ، وَقَامَ زَوْجِي إِِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَإِِذَا بِهَا حَافِلٌ فَحَلَبَهَا مِنَ اللَّبَنِ مَا شِئْنَا، وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ، وَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ شِبَاعًا رُوَاءً، وَقَدْ نَامَ صِبْيَانُنَا، يَقُولُ أَبُوهُ يَعْنِي زَوْجَهَا: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ، مَا أُرَاكِ إِِلا قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا، وَرَوِيَ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَوَاللَّهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ، حَتَّى إِِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ، كُفَّي عنا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ: بَلَى وَاللَّهِ، وَهِيَ قُدَّامُنَا، حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ، إِِنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِِذَا أَصْبَحُوا، وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي فَتَرُوحُ بِطَانًا لَبَنًا حُفَّلا، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً، مَا لَهَا مِنْ لَبَنٍ، قَالَتْ: فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ، وَمَا مِنَ الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً وَلا يَجِدُهَا، فَيَقُولُونَ لِرِعَائِهِمْ: وَيْلَكُمْ، أَلا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ، فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي تَسْرَحُ فِيهِ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي لَبَنًا حُفَّلا، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سَنَةً وَهُوَ غُلامٌ جَفْرٌ، قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا، وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ: رُدِّي عَلَيْنَا ابْنِي، فَلْنَرْجِعْ بِهِ، فَإِِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ، قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَزَلْ حَتَّى قَالَتِ: ارْجِعَا بِهِ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بَهْمًا لَنَا، إِِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ، فَأَضْجَعَاهُ وَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا نَشْتَدُّ، فَانْتَهَيْنَا إِِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ، ثُمَّ قُلْنَا: مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: " أَتَانِي رَجُلانِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَضْجَعَانِي، ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي، فَوَاللَّهِ، مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا "، قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، وَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ، مَا أَرَى هَذَا الْغُلامَ إِِلا قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِقِي، فَلْنَرُدَّهُ إِِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ، قَالَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِ، فَقَالَتْ: مَا يَرُدُّكُمَا بِهِ، فَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ، إِِلا أَنَّا كَفَلْنَاهُ، وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا، ثُمَّ تَخَوَّفْنَا الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَكُونُ فِي أَهْلِهِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: وَاللَّهِ، مَا ذَاكَ بِكُمَا، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتَمَا عَلَيْهِ ! كَلا وَاللَّهِ، إِِنَّ لابْنِي هَذَا شَأْنًَا، أَلا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ؟ إِِنِّي حَمَلْتُ بِهِ، فَلَمْ أَحْمِلْ حَمْلا قَطُّ كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ وَلا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ، أَضَاءَتْ لَهُ أَعْنَاقُ الإِِبِلِ بِبُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ، فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالأَرْضِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِِلَى السَّمَاءِ، دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ نَحْوَهُ.حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِِسْحَاقُ بْنُ إِِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ .

الرواية الثانية : مسند أبي يعلي الموصلي : (7111)- [7163] حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكُوفِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، وَنَسَخْتُهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ  حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَتْ: خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ قَدْ أَذَمَّتْ، فَزَاحَمْتُ بِالرَّكْبِ، قَالَتْ: وَخَرَجْنَا فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئًا، وَمَعِي زَوْجِيَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، قَالَتْ: وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا، وَاللَّهِ إِنْ تَبِضُّ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِنْ نَنَامُ لَيْلَتَنَا مَعَ بُكَائِهِ، مَا فِي ثَدْيِي مَا يُغْنِيهِ، وَمَا فِي شَارِفِنَا مِنْ لَبَنٍ نَغْذُوهُ، إِلا أَنَّا نَرْجُو، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَأْبَاهُ، وَإِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ رَضَاعَةٍ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ، وَكَانَ يَتِيمًا، فَكُنَّا نَقُولُ: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ؟ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيْرِي، وَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ آخُذْ شَيْئًا، وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ فَلآخُذَنَّهُ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَرَجَعْتُهُ إِلَى رَحْلِي، فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أَخَذْتِهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ ذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي، قَالَتْ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَتْ: فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبَ أَخُوهُ تَعْنِي: ابْنَهَا حَتَّى رَوِيَ، وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ، فَحَلَبَ لَنَا مَا شِئْنَا، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، قَالَتْ: وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ، فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ بِخَيْرٍ، شِبَاعًا رِوَاءً، وَقَدْ نَامَ صِبْيَانُنَا، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ تَعْنِي زَوْجَهَا: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ، مَا أَرَاكِ إِلا قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا وَرَوِيَ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَوَاللَّهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ قَدْ قَطَعَتْهُنَّ حَتَّى مَا يَبْلُغُونَهَا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ يَا بِنْتَ الْحَارِثِ، كُفِّي عَلَيْنَا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ: بَلَى وَاللَّهِ، وَهِيَ قُدَّامَنَا، حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ، إِنْ كَانُوا لَيَسْرَحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا، وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي، فَتَرُوحُ غَنَمِي بِطَانًا لُبَّنًا حُفَّلا، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً، مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ، قَالَتْ: فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنْ لَبَنٍ، وَمَا مِنَ الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً، وَلا يَجِدُهَا، يَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمْ: وَيْلَكُمْ، أَلا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ؟ فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يَسْرَحُ فِيهِ رَاعِينَا، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا لَهَا مِنْ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي لُبَّنًا حُفَّلا، قَالَتْ: وَكَانَ صلى الله عليه وسلم " يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سِتًّا وَهُوَ غُلامٌ جَفْرٌ "، قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ، فَقُلْنَا لَهَا، وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ: رُدُّوا عَلَيْنَا ابْنِي، فَلْنَرْجِعْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ، قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ بِشَأْنِهِ لِمَا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَالَتِ: ارْجِعَا بِهِ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بَهْمًا لَنَا، إِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ فَأَضْجَعَاهُ، فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا نَحْوَهُ نَشْتَدُّ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ، ثُمَّ قُلْنَا: مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: " أَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَانِي، ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا "، قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَى هذَا الْغُلامَ إِلا قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِ إِلِيَهَا، فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ؟ وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ، إِلا أَنَّا كَفَلْنَاهُ وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا فِيهِ، ثُمَّ تَخَوَّفْتُ الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَكُونُ فِي أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَقَالَتْ آمِنَةُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ؟ كَلا وَاللَّهِ إِنَّ لابْنِي هَذَا شَأْنًا، أَلا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ، إِنِّي " حَمَلْتُ بِهِ، فَلَمْ أَحْمِلْ حَمْلا قَطُّ كَانَ أَخَفَّ وَلا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ أَضَاءَتْ لِي أَعْنَاقُ الإِبِلِ بِبُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ: وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالأَرْضِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ "، دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا .

الرواية الثالثة : المقصد العلي في زوائد أبي يعلي الموصلي للهيثمي : (1110)- [1241] حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكُوفِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ وَنُسْخَتُهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ  حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ قَالَتْ: خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ قَدْ أَذَمَّتْ فَزَاحَمَتْ بِالرَّكْبِ قَالَتْ: وَخَرَجْنَا فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَتْ: وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا، وَاللَّهِ إِنْ تَبِضُّ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِنْ نَنَامُ لَيْلَتَنَا مَعَ بُكَائِهِ مَا فِي يَدِي مَا يُغْنِيهِ وَمَا فِي شَارِفِنَا مِنْ لَبَنٍ نَغْدُوهُ إِلا أَنَّا نَرْجُو.فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَأْبَاهُ، وَإِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةً رَضَاعِهِ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ وَكَانَ يَتِيمًا فَكُنُّا نَقُولُ: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ حَتَّى لَمْ تَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلا أَخَذَتْ صَبِيًّا +غَيْرِي وَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ آخُذَ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي.فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ فَلآخُذَنَّهُ.قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَرَجَعْتُهُ إِلَى رَحْلِي.فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أَخَذْتِيهِ فَقُلْتُ: نَعَمْ ؛ وَاللَّهِ ذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ.فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا.فَقَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا =أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي.قَالَتْ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ مِنَ اللَّبَنِ.قَالَتْ: فَشَرِبَ حَتَّى رَوَى وَشَرِبَ أَخُوهُ تَعْنِي ابْنَهَا حَتَى رَوَى وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ ؛ فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ فَحَلَبَ لَنَا مَا شِئْنَا فَشَرِبَ حَتَّى رَوَى.قَالَتْ: وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوَيْتُ فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تَلْكَ بِخَيْرٍ شِبَاعًا رِوَاءَ وَقَدْ نَامَ صَبِيُّنَا.قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ تَعْنِي زَوْجَهَا وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَاكِ إِلا قَدْ أَصَبْتِ نِسْمَةً مُبَارَكَةٌ قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا وَرَوَى.قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا ؛ فَوَاللَّهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ قَدْ قَطَعَتْهُنَّ حَتَّى مَا يَبْلُغُونَهَا حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ يَا بِنْتَ الْحَارِثِ كَفَى عَلَيْنَا أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا.فَأَقُولُ: بَلَى وَاللَّهِ ؛ وَهِيَ قُدَّامَنُا حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللَّهِ.فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ، إِنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِذْ أَصْبَحُوا وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي فَتَرُوحُ غَنَمِي بِطَانًا لَبِنًا حَفِلا وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً مَا لَهَا مِنْ لَبَنٍ فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنْ لَبَنٍ وَمَا فِي الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلِبُ قَطْرَةً وَلا يَجِدُهَا.فَيَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمْ: وَيْلُكْمُ أَلا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِ حَلِيمَةَ فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يَسْرَحُ فِيهِ رَاعِينَا فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا لَهَا مِنْ لَبَنٍ وَتَرُوحُ غَنَمِي لَبِنًا حَفِلا.قَالَتْ: وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصِّبِيِّ فِي سَنَةٍ فَبَلَغَ سِتًّا وَهُوَ غُلامٌ جَفْرٌ.قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ فَقُلْنَا لَهَا: وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ: رُدُّوا عَلَيْنَا ابْنِي فَلْنَرْجِعْ بِهِ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ.قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ بِشَأْنِهِ لِمَا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ.قَالَتْ: فَلَمْ تَزَلْ بِهَا حَتَّى قَالَتْ: ارْجِعَا بِهِ فَرَجَعْنَا بِهِ فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ.قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بِهِمَا لَنَا إِذْ جَاءَنُا أَخُوهُ يَشْتَدُّ فَقَالَ لِي وَلأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ قَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ .فَخَرَجْنَا نَحْوَهُ نَشْتَدُّ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ ثُمَّ قُلْنَا: مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ:" أَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَانِي ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا ".قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَرَجَعْنَا بِهِ.قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَى هَذَا الْغُلامَ إِلا قَدْ أُصِيبَ فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ.قَالَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بُهُ فَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَيْهِ.قَالَتْ: فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ إِنَّا كَفَلْنَاهُ وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ تَخَوَّفْتُ الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَكُونُ فِي أَهْلِهِ.قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمُّهُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا ؛ فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ.قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ كَلا.وَاللَّهِ إِنَّ لابْنِي هَذَا لَشَانًا أَلا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ: إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَلَمْ أَرَ حَمْلا قَطُّ كَانَ أَخَفُّ وَلا أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ آضَاءَتْ لِي أَعْنَاقُ الإِبِلِ +بِبَصَرِي ؛ ثُمَّ وَضَعْتُهُ فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ.دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا .

الرواية الرابعة : المعجم الكبير للطبراني : (20051)- [545] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا ابْنُ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكِنْدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيَّةُ، مِنْ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ وَهِيَ أُمُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَرْضَعَتْهُ وَفَصَلَتْهُ، أَنَّهَا حَدَّثَتْ، قَالَتْ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ شَهْبَاءَ، فَلَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا، فَخَرَجْنَا فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ إِلَى مَكَّةَ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا عُرِضَ عَلَيْهَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَأْبَاهُ، وَتَكْرَهُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لا أَبَ لَهُ، وَكَانَتِ الظُّوراتُ إِنَّمَا يَرْجُونَ الْخَيْرَ مِنَ الآبَاءِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقُولُ: مَا أَصْنَعُ بِهَذَا؟، مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ بِي أُمُّهُ فَيَكْرَهْنَهُ، قَالَتْ: فَعُرِضَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُهُ فَلَمْ تَبْقَ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِي إِلا وَجَدَتْ رَضِيعًا، وَحَضَرَ انْصِرَافُهُنَّ إِلَى بِلادِهِنَّ، فَخَشِيتُ أَنْ أَرْجِعَ بِغَيْرِ رَضِيعٍ، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: لَوْ أَخَذْتُ ذَاكَ الْغُلامَ الْيَتِيمَ كَانَ أَمْثَلَ مِنْ أَنْ أَرْجِعَ بِغَيْرِ رَضِيعٍ، فَجِئْتُ إِلَى أُمِّهِ فَأَخَذْتُهُ وَجِئْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي، وَكَانَ لِي ابْنٌ أُرْضِعُهُ وَكَانَ يَسْهَرُ كَثِيرًا مِنَ اللَّيْلِ جُوعًا مَا يَنَامُ، فَلَمَّا أَلْقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ثَدْيَيَّ أَقْبَلا عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى رَوَى وَرَوَى أَخُوهُ وَنَامَ، وَقَامَ زَوْجِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى شَارِفٍ مَعَنَا وَاللَّهِ أَنْ يَبُضَّ بِقَطْرَةٍ، قَالَتْ: فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ضَرْعِهَا فَإِذَا هُوَ حَافِلٌ مِحْلَبٌ، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ وَهْبٍ وَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسَبُ هَذِهِ النَّسَمَةَ مُبَارَكَةً ثُمَّ أَخْبَرَنِي خَبَرَ الشَّارِفِ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ ثَدْيَيَّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَخَرَجْنَا عَلَى أَتَانٍ لَنَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَلْحَقُ الْحُمُرَ ضَعْفًا، فَلَمَّا صِرْنَا عَلَيْهَا مُتَوَجِّهِينَ إِلَى بِلادِنَا كَانَتْ تَقْدُمَ الْقَوْمِ حَتَّى يَصِحْنَ بِي وَيْحَكِ يَا ابْنَةَ أَبِي ذُؤَيْبٍ قُطِعْتِ مِنَّا إِنَّ لأَتَانِكِ هَذِهِ لَشَأْنًا، قَالَتْ: " فَقَدِمْنَا بِهِ بِلادَ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لا نَتَعَرَّفُ إِلا الْبَرَكَةَ حَتَّى إِنْ كَانَ رَاعِينَا لَيَذْهَبُ بِغَنَمِنَا فَيَرْعَاهَا، وَيَبْعَثُ قَوْمُنَا بِأَغْنَامِهِمْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ اللَّيْلِ رَاحُوا فَتَجِيءُ أَغْنَامُنَا بِحُفْلانٍ مَا مِنْ أَغْنَامِهِمْ شَاةٌ تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ فَيَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ: وَيْلَكُمُ ارْعَوْا حَيْثُ يَرْعَى رَاعِي بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مَعَنَا، فَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَ بُيُوتِنَا فِي بَهَمٍ لَنَا هُوَ، وَأَخُوهُ يَلْعَبَانِ إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يَسْعَى، فَقَالَ: ذَاكَ أَخِي الْقُرَشِيُّ قَدْ قُتِلَ، فَجِئْنَا نُبَادِرُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَتَلَقَّانَا مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ فَجَعَلْنَا نَضُمُّهُ إِلَيْنَا أَنَا مَرَّةً، وَأَبُوهُ مَرَّةً نَقُولُ لَهُ: مَا لَكَ يَا بُنَيَّ؟ فَيَقُولُ: " لا أَدْرِي أَتَانِي رَجُلانِ فَصَرَعَانِي فَشَقَّا بَطْنِي فَجَعَلا يَسُوطَانِهِ " فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُوهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا الْغُلامَ إِلا قَدْ أُصِيبَ فَبَادِرِي بِهِ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاقَمَ بِهِ الأَمْرُ عِنْدَنَا، قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ حَتَّى أَقْدَمْتُهُ مَكَّةَ عَلَى أُمِّهِ، وَقُلْتُ لَهَا: يَا ظِئْرُ إِنِّي قَدْ فَصَلْتُ ابْنِي، وَارْتَفَعَ عَنِ الْعَاهَةِ فَأَخْبِلِيهِ، فَقَالَتْ: مَا لَكِ زَاهِدَةٌ فِيهِ؟ قَدْ كُنْتِ تَسْأَلِينِي أَنْ أَتْرُكَهُ عِنْدَكِ كَأَنَّكِ خِفْتِ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، أَوَّلا أُحَدِّثُكِ عَنِّي وَعَنْهُ إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ وَلَدْتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ " .

الرواية الخامسة : دلائل النبوة لأبي نعيم : (97)- [94] وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ  حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ السَّعْدِيَّةِ أُمّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَتْ: " أَصَابَتْنَا سَنَةٌ شَهْبَاءُ لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا، فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا عُرِضَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَتَأْبَاهُ، وَعُرِضَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الظُّؤُورَةَ إِنَّمَا كَانُوا يَرْجُونَ الْخَيْرَ مِنْ قِبَلِ الآبَاءِ، وَيَقُولُونَ: لا أَبَ لَهُ، وَمَا عَسَى أَنْ تَفْعَلَ أُمُّهُ، فَلَمْ تَبْقَ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي، وَحَانَ انْصِرَافُهُنَّ إِلَى بِلادِهِنَّ، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: لَوْ أَخَذْتُ ذَلِكَ الْغُلامَ الْيَتِيمَ لَكَانَ أَمْثَلَ مِنْ أَنْ أَرْجِعَ بِغَيْرِ رَضِيعٍ، فَأَتَيْتُ أُمَّهُ فَأَخَذْتُهُ، فَجِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي، وَكَانَ لِي ابْنٌ صَغِيرٌ، وَاللَّهِ لا يَنَامُ مِنَ الْجُوعِ، فَلَمَّا أَلْقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ثَدْيَيَّ، أَقْبَلا عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى رُوِيَ، وَرُوِيَ أَخُوهُ وَنَامَا، فَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفٍ لَنَا، وَاللَّهِ مَا أَنْ تَبِضَّ بِقَطْرَةٍ، فَلَمَّا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ضَرْعِهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، فَحَلَبَ ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ مَا أَظُنُّ هَذِهِ النَّسَمَةَ الَّذِي أَخَذْنَاهَا إِلا مُبَارَكَةً، فَأَخْبَرَنِي بِخَبَرِ الشَّارِفِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ ثَدْيَيَّ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَغَدَوْنَا، فَكُنْتُ عَلَى أَتَانٍ قَمْرَاءَ، وَاللَّهِ مَا أَنْ تَلْحَقَ الْحُمُرَ ضَعْفًا، فَلَمَّا أَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَتْ تَتَقَدَّمُ الرَّكْبَ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ لأَتَانِكِ هَذِي لَشَأْنًا، قَالَتْ: فَقَدِمْنَا بِلادَنَا بِلادَ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لا نَعْرِفُ مِنَ اللَّهِ إِلا الْبَرَكَةَ، حَتَّى إِنْ كَانَ رَاعِينَا لَيَنْصَرِفُ بِأَغْنَامِنَا حُفَّلا، وَتَأْتِي أَغْنَامُ قَوْمِنَا مَا أَنْ تَبِضَّ بِقَطْرَةٍ، فَيَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ: وَيْحَكُمْ، ارْعُوا حَيْثُ يَرْعَى رَاعِي ابْنَةِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فَلَمَّا نَزَلَ كَذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَوْمًا يَلْعَبَانِ فِي بُهُمٍ لَنَا وَرَاءَ بُيُوتِنَا، إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يَسْعَى، فَقَالَ: ذَلِكَ الْقُرَشِيُّ قَدْ قُتِلَ، فَأَقْبَلْتُ وَأَبُوهُ فَاسْتَقْبَلَنَا وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، فَجَعَلْتُ أَضُمُّهُ إِلَيَّ مَرَّةً، وَأَبُوهُ مَرَّةً، وَنَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، إِلا أَنَّهُ أَتَانِي رَجُلانِ، فَشَقَّا بَطْنِي، فَسَاطَاهُ، فَقَالَ أَبُوهُ: مَا أَظُنُّ هَذَا الْغُلامَ إِلا قَدْ أُصِيبَ، فَبَادِرِي بِهِ أَهْلَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَاقَمَ بِهِ الأَمْرُ عِنْدَنَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلا أَنْ أَتَيْتُ مَكَّةَ، فَأَتَيْتُ بِهِ أُمَّهُ، فَقُلْتُ: أَنَا ظِئْرُ ابْنِي هَذَا قَدْ فَصَلْتُهُ، وَخَشِيتُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ الْعَاهَةُ فَاقْبَلِيهِ، فَقَالَتْ: مَا لَكِ زَاهِدَةٌ فِيهِ، وَقَدْ كُنْتِ قَبْلَ الْيَوْمِ تَسْأَلِينِي أَنْ أَتْرُكَهُ عِنْدَكِ؟ لَعَلَّكِ خِفْتِ عَلَى ابْنِي الشَّيْطَانَ، لا تَخَافِي هَذَا، فَإِنَّ ابْنِي هَذَا مَعْصُومٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ كَلامٌ هَذَا مَعْنَاهُ، أَلا أُخْبِرُكِ عَنِّي وَعَنْهُ: أَنِّي رَأَيْتُ حِينَ وَلَدْتُهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لِي بِهِ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ "، لَفْظُ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ .

الرواية السادسة : السفر الثاني من تاريخ ابن أبي خيثمة : (1967)- [2775 ] حَدَّثَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ ابْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ  حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ السَّعْدِيَّةِ، أُمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ يَلْعَبُ مَعَ أَخِيهِ، إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ، فَقَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ وَخَرَجَ أَبُوهُ يَشْتَدُّ نَحْوَهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَاعْتَنَقْتُهُ وَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ، وَقَالَ: مَا لَكَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: " أَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَضْجَعَانِي فَشَقَّا بَطْنِي " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.وَقَالَ غَيْرُ الْمُحَارِبِيِّ: حَلِيمَةُ .


الرواية السابعة : تاريخ الطبري : (377)- [377] حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وحدثني هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْجَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " كَانَتْ حَلِيمَةُ ابْنَةُ أَبِي ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيَّةُ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، تُحَدِّثُ: أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ بَلَدِهَا مَعَهَا زَوْجُهَا وَابْنٌ لَهَا تُرْضِعُهُ، فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، تَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ، قَالَتْ: وَذَلِكَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئًا، فَخَرَجْتُ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، مَعَنَا شَارِفٌ لَنَا وَاللَّهِ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ، وَمَا نَنَامُ لَيْلَنَا أَجْمَعَ مِنْ صَبِيِّنَا الَّذِي مَعِي مِنْ بُكَائِهِ مِنَ الْجُوعِ، وَمَا فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ، وَمَا فِي شَارِفِنَا مَا يَغْذُوهُ، وَلَكِنَّا نَرْجُو الْغَيْثَ وَالْفَرَجَ. فَخَرَجْتُ عَلَى أَتَانِي تِلْكَ، فَلَقَدْ أَذَمْتُ بِالرَّكْبِ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَعْفًا وَعَجَفًا، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ، فَمَا مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم فَتَأْبَاهُ إِذَا قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ يَتِيمٌ، وَذَلِكَ أَنَّا إِنَّمَا نَرْجُو الْمَعْرُوفَ مِنْ أَبِي الصَّبِيِّ، فَكُنَّا نَقُولُ: يَتِيمٌ، مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ وَجَدُّهُ؟ فَكُنَّا نَكْرَهُهُ لِذَلِكَ، فَمَا بَقِيَتِ امْرَأَةٌ قَدِمَتْ مَعِي إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي. فَلَمَّا أَجْمَعْنَا الانْطِلَاقَ قُلْتُ لِصَاحِبِي: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبَاتِي وَلَمْ آخُذْ رَضِيعًا، وَاللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ، فَلَآخُذَنَّهُ، قَالَ: لا عَلَيْكِ أَنْ تَفْعَلِي، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا فِيهِ بَرَكَةً، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتُهُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا أَخَذْتُهُ رَجَعْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي، أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رُوِيَ وَشَرِبَ مَعَهُ أَخُوهُ حَتَّى رُوِيَ ثُمَّ نَامَا، وَمَا كَانَ يَنَامُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَإِذَا إِنَّهَا لِحَافِلٌ، فَحَلَبَ مِنْهَا حَتَّى شَرِبَ وَشَرِبْتُ حَتَّى انْتَهَيْنَا رِيًّا وَشِبَعًا، فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ. قَالَتْ: يَقُولُ لِي صَاحِبِي حِينَ أَصْبَحْتُ: أَتَعْلَمِينَ وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ لَقَدْ أَخَذْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَكِبْتُ أَتَانِي تِلْكَ، وَحَمَلْتُهُ عَلَيْهَا مَعِي، فَوَاللَّهِ لَقَطَعَتْ بِنَا الرَّكْبَ مَا يَقْدُمُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ حُمُرِهِمْ حَتَّى إِنَّ صَوَاحِبِي لَيَقُلْنَ لِي: يَا ابْنَةَ أَبِي ذُؤَيْبٍ، ارْبِعِي عَلَيْنَا، أَلَيْسَ هَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي كُنْتِ خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ لَهُنَّ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنَّهَا لَهِيَ هِيَ. فَيَقُلْنَ: وَاللَّهِ إِنَّ لَهَا لَشَأْنًا، قَالَتْ: ثُمَّ قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ بِلَادِ بَنِي سَعْدٍ، وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ أَجْدَبَ مِنْهَا، فَكَانَتْ غَنَمِي تَرُوحُ عَلَى حِينِ قَدِمْنَا بِهِ مَعَنَا شِبَاعًا لُبَّنًا، فَنَحْلِبُ وَنَشْرَبُ وَمَا يَحْلِبُ إِنْسَانٌ قَطْرَةً، وَلَا يَجِدُهَا فِي ضَرْعٍ حَتَّى إِنْ كَانَ الْحَاضِرُ مِنْ قَوْمِنَا يَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ: وَيْلَكُمُ، اسْرَحُوا حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي ابْنَةِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا تَبُضُّ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لُبَّنًا. فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنَ اللَّهِ زِيَادَةَ الْخَيْرِ بِهِ حَتَّى مَضَتْ سَنَتَانِ وَفَصَلْتُهُ، وَكَانَ يَشِبُّ شَبَابًا لا يَشِبُّهُ الْغِلْمَانُ، فَلَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْهِ حَتَّى كَانَ غُلَامًا جَفْرًا، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ، وَنَحْنُ أَحْرَصُ شَيْءٍ عَلَى مُكْثِهِ فِينَا، لِمَا كُنَّا نَرَى مِنْ بَرَكَتِهِ، فَكَلَّمْنَا أُمَّهُ، وَقُلْنَا لَهَا: يَا ظِئْرُ، لَوْ تَرَكْتِ بُنَيَّ عِنْدِي حَتَّى يَغْلِظَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ، قَالَتْ: فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى رَدَدْنَاهُ مَعَنَا، قَالَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ بَعْدَ مَقْدَمِنَا بِهِ بِأَشْهُرٍ مَعَ أَخِيهِ فِي بَهْمٍ لَنَا خَلْفَ بُيُوتِنَا، إِذْ أَتَانَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلأَبِيهِ: ذَاكَ أَخِي الْقُرَشِيُّ قَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ فَأَضْجَعَاهُ، وَشَقَّا بَطْنَهُ وَهُمَا يَسُوطَانِهِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا مُنْتَقِعًا وَجْهُهُ، قَالَتْ: فَالْتَزَمْتُهُ، وَالْتَزَمَهُ أَبُوهُ، وَقُلْنَا لَهُ: مَا لَكَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ، فَأَضْجَعَانِي، فَشَقَّا بَطْنِي، فَالْتَمَسَا فِيهِ شَيْئًا، لا أَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَتْ: فَرَجَعْنَا إِلَى خِبَائِنَا، قَالَتْ: وَقَالَ لِي أَبُوهُ: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْغُلامُ قَدْ أُصِيبَ، فَأَلْحِقِيهِ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ: مَا أَقْدَمَكِ بِهِ يَا ظِئْرُ، وَقَدْ كُنْتِ حَرِيصَةً عَلَيْهِ وَعَلى مُكْثِهِ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: قَدْ بَلَغَ اللَّهُ بِابْنِي وَقَضَيْتُ الَّذِي عَلَيَّ، وَتَخَوَّفْتُ الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَأَدَّيْتُهُ إِلَيْكِ كَمَا تُحَبِّينَ. قَالَتْ: مَا هَذَا بِشَأْنِكِ، فَاصْدُقِينِي خَبَرَكِ. قَالَتْ: فَلَمْ تَدَعْنِي حَتَّى أَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ. قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتِ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: كَلا وَاللَّهِ مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَإِنَّ لِبُنَيَّ لَشَأْنًا، أَفَلا أُخْبِرُكِ خَبَرَهُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ لِي قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، ثُمَّ حَمَلْتُ بِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ حَمْلٍ قَطُّ كَانَ أَخَفَّ مِنْهُ وَلا أَيْسَرَ مِنْهُ، ثُمَّ وَقَعَ حِينَ وَلَدْتُهُ، وَإِنَّهُ لَوَاضِعٌ يَدَيْهِ بِالأَرْضِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. دَعِيهِ عَنْكِ، وَانْطَلِقِي رَاشِدَةً " .

الرواية الثامنة : تاريخ دمشق لابن عساكر : (1495)- [3 : 88] أخبرتنا أم المجتبي فاطمة بنت ناصر العلوية، قَالت: قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي، أَنْبَأَنَا أَبُو بكر بن المقرئ، أَنْبَأَنَا أَبُو يعلى، حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي أَبُو سعيد، والحسن بن حماد، ونسخته من حديث مسروق، قالا: أَنْبَأَنَا يحيى بن زكريا بن أَبِي زائدة، قَال: قَال مُحَمَّد بن إسحاق، عن جهم بن أَبِي جهم، عن عبد اللَّه بن جعفر، عن  حليمة بنت الحارث أم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم السعدية التي أرضعته، قَالت: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي قمراء، قد أذنت بالركب، فخرجت فرجنا في سنة شهباء لم تبق شيئا، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى، قَالت: ومعنا شارف لنا، واللَّه إن تبض عَلَيْنَا فقطرة من لبن، ومعي صبي لن ينام ليلنا مع بكائه ما في ثديه ما يغنيه، وما في شارفنا من لبن يغذو إلا أنا نرجو.فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فتأَبَاه، وإنما كنا نرجو كرامة رضاعه من والد المولود، وكان يتيما، فكنا نقول: يتيم ما عسى أن تصنع أمه؟ حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيا غيري، فكرهت أن أرجع لم آخذ شيئا وقد أخذ صواحبي، فقلت لزوجي: واللَّه لأرجعن إلى ذلك اليتيم، فلآخذنه.قلت: فأتيته، فأخذته فرجعت إلى رحلي، فقَال: زوجي: قد أخذته؟ فقلت: نعم، واللَّه ذاك إني لم أجد غيره، فقَال: قد أصبت فعسى اللَّه أن يجعل فيه خيرا، قَالت: فواللَّه ما هو إلا أن جعلته في حجري، فأقبل عليه ثديي بما شاء اللَّه من اللبن، قَالت: فشرب حتى روي، وشرب أخوه يعني ابنها حتى روي، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا فيه حافلا فحلب لنا ما شئنا، فشرب حتى روي، قَالت: وشربت حتى رويت، فبتنا ليلتنا تلك بخير شباعا رواء وقد نام صبياننا، قَالت: يقول أَبُوه يعني زوجها: واللَّه يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نسمة مباركة، قد نام صبينا وروي.قَالت: ثم خرجنا فواللَّه لو خرجت حتى أتى أمام الركب قد قطعتهن حتى ما يتعلق بأحد، حتى أنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث كفا عَلَيْنَا أليست هذه أتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى واللَّه قد قدمنا وهي قدامنا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر، فقدمنا على أجدب أرض اللَّه، فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا يسرحون أغنامهم إذا أصبحوا ويسرح راعي غنمي، فتروح غنمي بطانا لبنا حفلا، وتروح أغنامهم جياعا هالكة ما لها من لبن، قَالت: فنشرب ما شئنا من اللبن ما من الحاضر أحد يطلب قطرة ولا يجدها، فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة، فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه راعينا، فتروح أغنامهم جياعا ما لها من لبن وتروح غنمي لبنا حفلا، قَالت: وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في شهر، ويشب في شهر شباب الصبي في سنة.فبلغ سنة وهو غلام جفر.قَالت: فقدمنا على أمه، فقلت لها: وَقَالَ لها أَبُوه: ردي عَلَيْنَا ابني فلنرجع به، فإنا نخشى عليه أوباء مكة، قَالت: ونحن أضن شيء به، فما رأينا من بركته، قَالت: فلم يزل بها حتى، قَالت: ارجعا به، فرجعنا به فمكث عندنا شهرين، قَالت: فبينما هو يلعب وأخوه يوما خلف البيوت يرعيان بهما لنا.إذ جاءنا أخوه يشتد، فقَال لي ولأَبِيه: أدركا أخي القرشي، قد جاءه رجلان، فأضجعاه، فشقا بطنه، فخرجنا نحوه نشتد، فانتهينا إليه وهو قائم وهو منتقع لونه، فاعتنقه أَبُوه، واعتنقته، ثم قَال: ما لك؟ أي بني، قَال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاني ثم شقا بطني فواللَّه ما أدري ما صنعا.قَالت: فاحتملناه فرجعنا به، قَالت: يقول أَبُوه: واللَّه يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب فانطلقي، فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر ما نتخوف عليه، قَالت: فرجعنا به إليها، قَالت: ما ردكما وقد كنتما حريصين عليه، قَالت: فقلت لا واللَّه إلا أنا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب عَلَيْنَا فيه، ثم تخوفنا الأحداث عليه فقلنا يكون في أهله.قَالت: فقَالت آمنة: واللَّه ما ذاك بكما، فأخبراني خبركما وخبره، فواللَّه ما زالت بنا حتى أَخْبَرَنَا خبره، قَالت: فتخوفتما عليه؟ كلا واللَّه إن لابني هذا شأنا ألا أخبركما عنه: إني حملت به، فلم أحمل حملا قط كان أخف ولا أعظم بركة منه.ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى، ثم وضعته، فما وقع كما يقع الصبيان، وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء دعاه والحقا بآلكما.كذا قَال ابن أَبِي زائدة، ولم يذكر بين جهم وابن جعفر أحدا.وكذا رواه أَبُو عصمة نوح بن أَبِي مريم، عن ابن إسحاق، ورواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، فقَال: حدثني من سمع عبد اللَّه بن جعفر.

الرواية التاسعة : تاريخ دمشق لابن عساكر : (1496)- [3 : 91] أَخْبَرَنَاهُ أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسين بن النقور، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر المخلص، أَنْبَأَنَا رضوان بن أَحْمَد بن جالينوس، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن عبد الجبار العطاردي، أَنْبَأَنَا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قَال: حدثني جهم بن أَبِي جهم مولى لامرأة من بني تميم، كانت عند الحارث بن حاطب، وكان يقَال مولى الحارث بن حاطب، قَال: حدثني من سمع عبد اللَّه بن جعفر بن أَبِي طالب، يقول: حدثت، عن  حليمة ابنة الحارث أم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم التي أرضعته، أنها قَالت: قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس لها الرضعاء، وفي سنة شهباء، فقدمت على أتان لي قمراء كانت أدمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا ما تبض بقطرة، وما ننام ليلتنا ذلك أجمع مع صبينا ما يجد في ثديي ما يغنيه، ولا في شارفنا ما يغذيه.فقدمنا مكة، فواللَّه ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فإذا قيل: إنه يتيم، تركناه وقلنا: ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه؟ إنما نرجو المعروف من أَبِي الوليد.فأما أمه فما عسى أن تصنع إلينا، فواللَّه ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري، فلما لم آخذ غيره، قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى: واللَّه إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع، لأنطلقن إلى ذلك اليتيم لآخذنه، فقَال: لا عليك، فذهبت فأخذته فواللَّه ما أخذته إلا إني لم آخذ غيره، فما هو إلا أن أخذته، فجئت به رحلي، فأقبل عليه ثديي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، وشرب أخوه حتى روي.وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا بها لحافل، فحلب ما شرب، وشربت حتى روينا، فبتنا بخير ليلة، فقَال صاحبي: يا حليمة واللَّه إني لأراك وقد أخذت نسمة مباركة.ألم تري إلى ما بتنا من الخير والبركة حتى أخذناه، فلم يزل اللَّه تبارك وتعالى يرينا خيرا، ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا، فواللَّه لقطعت أتاني بالركب، حتى ما يتعلق بها حمار حتى أن صواحباتي، ليقلن: ويلك يا حليمة بنت أَبِي ذؤيب، أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا؟ فقَالت: نعم واللَّه إنها لهي، فيقلن: واللَّه إن لها لشأنا، حتى قدمنا أرض بني سعد، وما أعلم أرضا من أرض اللَّه تعالى أجدب منها، فإن كانت غنمي تسرح ثم تروح شباعا لبنا فتحلب ما شئنا وما حولنا أحد تبض له شاة تقطر لبنا، وإن أغنامهم لتروح جياعا حتى أنهم ليقولون لرعيانهم: ويحكم انظروا حيث يسرح غنم حليمة بنت أَبِي ذؤيب، فاسرحوا معهم، فيسرحون مع غنمي حيث تسرح فيريحون أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن ويروح غنمي شباعا لبنا يحلب ما شئنا، فلم يزل اللَّه تبارك وتعالى يرينا البركة ويتعرفها حتى بلغ سنتيه، فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فواللَّه ما بلغ السنتين حتى كان غلاما يجفر، فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة، فلما رأته أمه قلنا لها: يا ظئر دعينا نرجع ببنينا هذه السنة الأخرى، فإننا فواللَّه ما زلنا بها، حتى قَالت: نعم، فسرحته معنا، فقمنا فأقمنا شهرين أو ثلاثا.فبينما هو خلف بيوتنا هو وأخ له من الرضاعة في بهم لنا، فجاءنا أخوه يشتد، فقَال: ذاك أخي القرشي، قَال: جاءه رجلان عليهما وأضجعاه، فشقا بطنه، فخرجت أنا وأَبُوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه، فاعتنقه أَبُوه، فقَال: أي بني ما شأنك؟ قَال: " جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاني فشقا بطني.ثم استخرجا منه شيئا، فطرحاه، ثم رداه كما كان ".فرجعنا به معنا، فقَال أَبُوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب، فانطلقي بنا، فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر ما نتخوف به.قَالت: فاحتملناه، فلم ترع أمه إلا أنه قد قدمنا به عليها، فقَالت: ما ردكما وقد كنتما عليه حريصين؟ فقلنا: لا واللَّه يا ظئر إلا أن اللَّه قد أدى عنا وقضينا الذي عَلَيْنَا وقلنا: نخشى الإتلاف والأحداث نرده على أهله، فقَالت: ما ذاك بكما، فاصدقاني شأنكما، فلم تدعنا حتى أَخْبَرْنَاهَا خبره، فقَالت: أخشيتما عليه الشيطان؟ كلا واللَّه ما للشيطان عليه سبيل، وإنه لكائن لابني هذا شأن، ألا أخبركما خبره؟ قلنا: بلى، قَالت: حملت به فما حملت حملا قط أخف، وأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام، ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود معتمدا عليه على يديه رافعا رأسه إلى السماء، فدعاه عنكما.ورواه بكر بن سليمان أَبُو يحيى الأسواري البصري، عن ابن إسحاق، فقَال: عن ابن جعفر، أو عمن حدثه عنه بالشك، وقد ذكرته في الأربعين الطوال من روايته، إلا أنه قَال: أخبرت عن حليمة واللَّه أعلم.


الرواية العاشرة : أسد الغابة لعلي ابن الأثير : (2205)- [5 : 251] أخبرنا عبيد الله بن أحمد البغدادي، بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني جهم ابن أبي الجهم مولى لامرأة من بني تميم، كانت عند الحارث بن حاطب، وكان يقال: مولى الحارث بن حاطب، قال: حدثني من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: حدثت عن  حليمة بنت الحارث أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته، أنها قالت: " قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء، فقدمت على أتان قمراء كانت أذمت بالركب، ومعي صبي لنا وشارف لنا، والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما يجد في ثديي ما يغنيه، ولا في شارفنا ما يغذيه.فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قيل: يتيم، تركناه، وقلنا: ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه ! إنما نرجو المعروف من أب الولد، فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا، فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع، لأنطلقن على ذلك اليتيم فلآخذنه، فقال: لا عليك.فذهبت، فأخذته، فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي، فأقبل علي ثدياي بما شاء من لبن، وشرب أخوه حتى روى، وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل، فحلب ما شرب، وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة، فقال لي صاحبي: يا حليمة، والله إني لأراك أخذت نسمة مباركة ".الحديث، وذكر فيه من معجزات ما هو مشور به صلى الله عليه وسلم .

الرواية الحادية عشرة : المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر : (4348)- [4206] أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَخَرَجْتُ فِي أَوَائِلِ النِّسْوَةِ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَاصِرَةَ، قَدْ أَدْمَتْ أَتَانُنَا، وَمَعِي بِالرُّكَبِ شَارِفٌ، وَاللَّهِ مَا تَبِضُّ بِقِطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، قَدْ جَاعَ النَّاسُ حَتَّى خَلَصَ إِلَيْهِمُ الْجَهْدُ، وَمَعِي ابْنٌ لِي، وَاللَّهِ مَا يَنَامُ لَيْلَنَا، وَمَا أَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ شَيْئًا أُعَلِّلُهُ بِهِ، إِلَّا أَنَّا نَرْجُو الْغَيْثَ، وَكَانَتْ لَنَا غَنْمٌ، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَرِهَتْهُ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ يَتِيمٌ، وَإِنَّمَا يُكْرَمُ الظِّئْرُ وَيُحْسِنُ إِلَيْهَا الْوَالِدُ، فَقُلْنَا: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ بِنَا أُمُّهُ، أَوْ عَمُّهُ، أَوْ جَدُّهُ؟ فَكُلُّ صَوَاحِبِي أَخَذَ رَضِيعًا وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ، وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللَّهِ لَآخُذَنَّ هَذَا الْيَتِيمَ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، وَلَا أَرْجِعُ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي وَلَا آخُذُ شَيْئًا، فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَأَمْسَيْتُ افْتِلُ ثَدْيَايَ بِاللَّبِنِ، حَتَّى أَرْوَيْتُهُ، وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ، وَقَامَ أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمَسُهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ فَحَلَبَهَا، فَأَرْوَانِي، وَرَوِيَ، فَقَالَ: يَا حَلِيمَةُ ! تَعْلَمِينَ، وَاللَّهِ، لَقَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، وَلَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا مَا لَمْ نَتَمَنَّ، قَالَتْ: فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ شِبَاعًا، وَكُنَّا لَا نَنَامُ لَيْلَنَا مَعَ صَبِيِّنَا، ثُمَّ اغْتَدَيْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَتَانِي الْقَمْرَاءَ، فَحَمَلْتُهُ مَعِي، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةٍ بِيَدِهِ، لَقَطَعْتُ بِالرَّكَبِ، حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ: أَمْسِكِي عَلَيْنَا، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالُوا: إِنَّهَا كَانَتْ أَدْمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا، فَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلَامًا مُبَارَكًا قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَمَا زَالَ يَزِيدُنَا اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا، حَتَّى قَدِمْنَا، وَالْبِلَادُ سَنَةً، فَلَقَدْ كَانَتْ رُعَاتُنَا يَسْرَحُونَ، ثُمَّ يُرِيحُونَ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا، بِطَانًا حُفَّلًا فَتَحْلِبُ وَنَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَغَنَمِ حَلِيمَةَ، تَرُوحُ شِبَاعًا حُفَّلًا، وَتَرُوحُ غَنَمُكُمْ جِيَاعًا، وَيْلَكُمُ اسْرَحُوا حِينَ تَسْرَحَ رُعَاؤُكُمْ، فَيَسْرَحُونَ مَعَهُمْ، فَمَا تَرُوحُ إِلَّا جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ، قَالَتْ: وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ، يِشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ أَقْدَمْنَاهُ مَكَّةَ، أَنَا وَأَبُوهُ، فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا، وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ، قُلْنَا لَهَا: أَيُّ ظِئْرٍ ! وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، وَأَنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا، فَدَعِيهِ، نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تَبْرُئِي مِنْ دَائِكِ، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَأَقَمْنَا أَشْهُرًا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي غَنَمٍ لَهُمْ، إِذْ أَتَى أَخُوهُ يَشْتَدُّ، وَأَنَا وَأَبُوهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي الْقُرَشِيَّ أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَخَذَاهُ، فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا، قَدِ انْتَقَعَ لَوْنُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إِلَيْنَا، وَبَكَى، قَالَتْ: فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: مَا لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ: أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَضْجَعَانِي، فَشَقَّا بَطْنِي فَصَنَعَ بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ، فَقَالَ أَبُوهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى ابْنِي إِلَّا وَقَدْ أُصِيبَ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ، فَرُدِّيهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا يُتَخَوَّفُ مِنْهُ، قَالَ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ، فَلَّمَا رَأْتَنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا، وَقَالَتْ: مَا رَجَعَكُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمَاهُ، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ؟ فَقُلْنَا: لَا شَيْءَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى الرَّضَاعَةَ، وَسَرَّنَا مَا تَرَيْنَ، وَقُلْنَا نُؤَدِّيَهُ كَمَا تُحِبُّونَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَلَتْ: إِنَّ لَكُمَا لَشَأَنًا فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ، فَلَمْ تَدَعَنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا، فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ لَا يَصْنَعُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ، إِنَّ لِابْنِي شَأْنًا، أَفَلَا أُخْبِرُكَمَا خَبَرَهُ؟ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ، فَوَاللَّهِ مَا حَمَلْتُ حَمْلًا قَطُّ، كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ مِنْهُ، وَلَا أَيْسَرَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُهُ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ مِنْهُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، أَوْ قَالَتْ: قُصُورَ بُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ حِينَ وَضَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ، مَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، لَقَدْ وَقَعَ مُعْتَمِدًا بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا، فَقَبَضَتْهُ وَانْطَلَقْنَا ". أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّعْدِيَّةُ: قَدِمْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، فَذَكَرَ، نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، وَنَسَخْتُهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ .

والروايات السابقة من طريق ابن إسحاق , وسأتكلم عن بعض عللها بصيغة أسئلة حتى يكون الأمر أشد وقعاً على النفس .
1 ـ هل مسروق بن المرزبان الكندي قوي أمين أو ضابط ثقة بتعبير المحدثين ؟
مسروق بن المرزبان الكندي , هو : مسروق بن المرزبان بن مسروق بن معدان .
قال أبو حاتم الرازي : (ليس بقوي ، يكتب حديثه) .
وقال ابن حجر العسقلاني في التقريب : (صدوق له أوهام) .
هل يختار الله هذا الضعيف الواهم لحفظ الآثار إن كان يريد حفظها كما يزعم الإخوة الأثريون ؟
هذا فيه اتهام لرب العالمين بسوء الاختيار , تعالى الله عما يصفون .

2 ـ هل ابن إسحاق رواي السير والمغازي قوي أمين أو ضابط ثقة بتعبير المحدثين  ؟
ابن إسحاق القرشي , هو : محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار .
وإن الإخوة المحدثين يعلمون ما قيل في ابن إسحاق , فهو موصوف بشتى أنواع الجرح .
إذاً كيف تأخذون برواياته وتتلقفون ما كتبه ؟
هل يختار الله هذا المجروح بشتى أنواع الجرح لحفظ الآثار إن كان يريد حفظها كما يزعم الإخوة الأثريون ؟

3 ـ هل جهم قوي أمين أو ضابط ثقة بتعبير المحدثين ؟
جهم بن أبي الجهم , هو : جهم بن عبد الرحمن بن موهب
قال أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني : (مجهول) .
وقال الذهبي : (لا يعرف) .

4 ـ ألا يوجد انقطاع بين جهم وعبد الله بن جعفر كما في بعض الروايات ؟
وهل يؤخذ الدين بالشك أم باليقين ؟

5 ـ هل يعقل سماع عبد الله بن جعفر من حليمة ؟
6 ـ ولو افترضنا السماع هل يصح تحمل عبد الله وأداء حليمة ؟
7 ـ وهل يثبت إسلام عبد الله ؟ وهل تصح صحبته ؟
إن الصاحب هو المرافق والملازم , وإن الرجل الكبير الحكيم لا يصاحب طفلاً .
8 ـ وهل يثبت إسلام حليمة أو صحبتها ؟
لا يثبت هذا أو ذاك .
9 ـ هل يثبت تلقي الأثر ؟
لا يثبت .
10 ـ هل يثبت صحة تحمل وأداء كل الرواة ؟
لا يثبت .

الرواية الثانية عشرة : الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم : (3100)- [3470] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو أَيُّوبُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، وَمُحَمَّدٌ، ابْنًا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شِجْنَةَ، عَنْ عَمَّتِهِمَا  حَلِيمَةَ ، قَالَتْ: " أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، وَثَدْيَايَ قَلَّ لَبَنُهَا، وَإِنِّي لَعَلَى أَتَانٍ قَدْ أَضَرَّتْ بِالرَّكْبِ، فَدَخَلْنَا مَكَّةَ، فَأَخَذْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَخَذْتُهُ، أَرْضَعْتُهُ، فَأَخَذَ ثَدْيِي يَدِرُّ عَلَيْهِ، حَتَّى مَجَّ اللَّبَنَ، وَالثَّدْيُ الآخَرُ، بَدَاءٌ مَا فِيهِ شَيْءٌ، فَحَوَّلْتُهُ إِلَى الثَّدْيِ الآخَرِ، فَأَرْضَعْتُهُ بِهِ، فَدَرَّ الثَّانِي، حَتَّى مَلأَ ثِيَابِي وَدِرْعِي لَبَنًا، ثُمَّ خَرَجْنَا، فَضَرَّتْ أَتَانِي بِالرَّكْبِ، مِمَّا تَقَدَّمَهُمْ، فَهُمْ يَقُولُونَ: يَا بِنْتَ أَبِي كَبْشَةَ، قَدْ أَتْعَبْتِنَا " .

علل السند الأول :
1 ـ محمد بن يحيى الباهلي (محمد بن يحيى بن ميمون ) , وهو مجهول الحال .
2 ـ يعقوب بن محمد الزهري (يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) , وهو متهم بالوضع .
3 ـ سليمان بن عياض القرشي , وهو لم يوثق التوثيق المعتبر .
4 ـ إسماعيل بن عبد الرحمن بن الهيثم بن الحارث بن شجنة , وهو مجهول الحال .
5 ـ حليمة بنت الحارث (حليمة السعدية ) , لا يثبت إسلامها أو صحبتها .
6 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر .
7 ـ عدم ثبوت صحة التحمل والأداء .

علل السند الثاني :
1 ـ محمد بن يحيى الباهلي (محمد بن يحيى بن ميمون ) , وهو مجهول الحال .
2 ـ يعقوب بن محمد الزهري (يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) , وهو متهم بالوضع .
3 ـ سليمان بن عياض القرشي , وهو لم يوثق التوثيق المعتبر .
4 ـ محمد بن عبد الرحمن بن الهيثم بن الحارث بن شجنة , وهو مجهول الحال .
5 ـ حليمة بنت الحارث (حليمة السعدية ) , لا يثبت إسلامها أو صحبتها .
6 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر .
7 ـ عدم ثبوت صحة التحمل والأداء .

والسؤال للمتدبرين :
هل أثر حليمة السعدية صحيح السند ؟
برغم بطلان حجية الآثار , وأن الله لم يأخذ عهداً على نفسه بحفظ الآثار , فإن هذا الأثر لا يصح له سند , كما بينت .
هل أثر حليمة السعدية صحيح المتن ؟
إنه منكر المتن .
وهل تترك أم النبي ابنها الرضيع لمدة سنتين في الصحراء يرضع بعيداً عنها ؟
هل توجد أم رحيمة تفعل ذلك برضيعها ؟
وما الذي دفعها إلى ذلك ؟
هل جو البادية أحسن من جو مكة كما يقال في كتب السير ؟ ما الفرق بين مكة والصحراء حينها ؟
هل كانت توجد عوادم سيارات أو مصانع في مكة حينها ؟
إن شكل الطفل يتغير من يوم إلى يوم فما الذي يضمن للأم أن المرضعة لم تبدل ولدها بعد سنتين ؟
وهل كان النبي "يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ ، يِشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ فِي الشَّهْرِ ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ" كما يقول أثر حليمة الباطل ؟
لو شب فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ فِي الشَّهْرِ لجاء بعد سنتين إلى أمه وكأن عنده 60 سنة .
ولو شب فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ لجاء بعد سنتين إلى أمه وكأن عنده 24 سنة .
فما الصواب 60 أم 24 ؟
الكلام متناقض , والأثر من أوله إلى آخره موضوع .
يقول الأثر الباطل : "فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ أَقْدَمْنَاهُ مَكَّةَ , أَنَا وَأَبُوهُ ، فَقُلْنَا : وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا ، وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ ، قُلْنَا لَهَا : أَيُّ ظِئْرٍ ! وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ ، وَأَنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا ، فَدَعِيهِ ، نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تَبْرُئِي مِنْ دَائِكِ ، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ ، فَرَجَعْنَا بِهِ ، فَأَقَمْنَا أَشْهُرًا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً" .
هل تفرط الأم في ابنها ثانية ؟
وهل قصة شق الصدر المضطربة صحيحة ؟
هل حدثت للنبي وهو طفل أم عند البعثة أم عند الإسراء ؟
إن اضطرابها دفع أئمة التلفيق إلى زعمهم بأنها حدثت ثلاث مرات , والصواب أنها لم تحدث أصلاً .
والعجيب أن بعض الإخوة المحدثين قد حقق أثر حليمة وبين بطلان سنده , ولكن ما زال الأثر منتشراً بين الناس وكأنه من المسلمات .
وأنقل لكم تخريج وتحقيق أحد الإخوة السلفيين لأثر حليمة حتى لا يظن أحد أني الوحيد الذي حكمت ببطلانه :
http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=35550
منتديات كل السلفيين
تخريج قصة حليمة السعدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرواية كما في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية :
أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَوْ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ :
لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ ، قَالَتْ حَلِيمَةُ : فَخَرَجْتُ فِي أَوَائِلِ النِّسْوَةِ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ ، وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَاصِرَةَ ، قَدْ أَدْمَتْ أَتَانُنَا ، وَمَعِي بِالرُّكَبِ شَارِفٌ ، وَاللَّهِ مَا تَبِضُّ بِقِطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ ، فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ ، قَدْ جَاعَ النَّاسُ حَتَّى خَلَصَ إِلَيْهِمُ الْجَهْدُ , وَمَعِي ابْنٌ لِي ، وَاللَّهِ مَا يَنَامُ لَيْلَنَا ، وَمَا أَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ شَيْئًا أُعَلِّلُهُ بِهِ ، إِلَّا أَنَّا نَرْجُو الْغَيْثَ , وَكَانَتْ لَنَا غَنْمٌ ، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَرِهَتْهُ فَقُلْنَا : إِنَّهُ يَتِيمٌ ، وَإِنَّمَا يُكْرَمُ الظِّئْرُ وَيُحْسِنُ إِلَيْهَا الْوَالِدُ ، فَقُلْنَا : مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ بِنَا أُمُّهُ ، أَوْ عَمُّهُ ، أَوْ جَدُّهُ ؟ فَكُلُّ صَوَاحِبِي أَخَذَ رَضِيعًا وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا ، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ ، وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ , فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : ""وَاللَّهِ لَآخُذَنَّ هَذَا الْيَتِيمَ ""، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ ، وَلَا أَرْجِعُ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي وَلَا آخُذُ شَيْئًا ، فَقَالَ : قَدْ أَصَبْتِ ، قَالَتْ : فَأَخَذْتُهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ .
فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ ، فَأَمْسَيْتُ افْتِلُ ثَدْيَايَ بِاللَّبِنِ ، حَتَّى أَرْوَيْتُهُ ، وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ ، وَقَامَ أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمَسُهَا ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ فَحَلَبَهَا ، فَأَرْوَانِي ، وَرَوِيَ ، فَقَالَ : يَا حَلِيمَةُ ! تَعْلَمِينَ , "وَاللَّهِ ، لَقَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً "، وَلَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا مَا لَمْ نَتَمَنَّ , قَالَتْ : فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ شِبَاعًا ، وَكُنَّا لَا نَنَامُ لَيْلَنَا مَعَ صَبِيِّنَا ، ثُمَّ اغْتَدَيْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي .
فَرَكِبْتُ أَتَانِي الْقَمْرَاءَ ، فَحَمَلْتُهُ مَعِي ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةٍ بِيَدِهِ , لَقَطَعْتُ بِالرَّكَبِ , حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ : أَمْسِكِي عَلَيْنَا ، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ , فَقَالُوا : إِنَّهَا كَانَتْ أَدْمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا ، فَمَا شَأْنُهَا ؟ قَالَتْ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلَامًا مُبَارَكًا قَالَتْ : فَخَرَجْنَا فَمَا زَالَ يَزِيدُنَا اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا ، حَتَّى قَدِمْنَا ، وَالْبِلَادُ سَنَةً ، فَلَقَدْ كَانَتْ رُعَاتُنَا يَسْرَحُونَ ، ثُمَّ يُرِيحُونَ ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا ، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا ، بِطَانًا حُفَّلًا فَتَحْلِبُ وَنَشْرَبُ ، فَيَقُولُونَ : مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَغَنَمِ حَلِيمَةَ , تَرُوحُ شِبَاعًا حُفَّلًا ، وَتَرُوحُ غَنَمُكُمْ جِيَاعًا ، وَيْلَكُمُ اسْرَحُوا حِينَ تَسْرَحَ رُعَاؤُكُمْ , فَيَسْرَحُونَ مَعَهُمْ , فَمَا تَرُوحُ إِلَّا جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ .
قَالَتْ : وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ ، يِشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ فِي الشَّهْرِ ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ أَقْدَمْنَاهُ مَكَّةَ , أَنَا وَأَبُوهُ ، فَقُلْنَا : وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا ، وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ ، قُلْنَا لَهَا : أَيُّ ظِئْرٍ ! وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ ، وَأَنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا ، فَدَعِيهِ ، نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تَبْرُئِي مِنْ دَائِكِ ، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ ، فَرَجَعْنَا بِهِ ، فَأَقَمْنَا أَشْهُرًا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً , فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي غَنَمٍ لَهُمْ ، إِذْ أَتَى أَخُوهُ يَشْتَدُّ ، وَأَنَا وَأَبُوهُ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَخِي الْقُرَشِيَّ أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ , فَأَخَذَاهُ ، فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ , فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا , قَدِ انْتَقَعَ لَوْنُهُ , فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إِلَيْنَا ، وَبَكَى ، قَالَتْ : فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ إِلَيْنَا .
فَقُلْنَا : مَا لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ فَقَالَ : " أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَضْجَعَانِي , فَشَقَّا بَطْنِي فَصَنَعَ بِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ "، فَقَالَ أَبُوهُ : وَاللَّهِ مَا أَرَى ابْنِي إِلَّا وَقَدْ أُصِيبَ ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ ، فَرُدِّيهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا يُتَخَوَّفُ مِنْهُ ، قَالَ : فَاحْتَمَلْنَاهُ ، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ , فَلَّمَا رَأْتَنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا ، وَقَالَتْ : مَا رَجَعَكُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمَاهُ ، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ ؟ فَقُلْنَا : لَا شَيْءَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى الرَّضَاعَةَ ، وَسَرَّنَا مَا تَرَيْنَ ، وَقُلْنَا نُؤَدِّيَهُ كَمَا تُحِبُّونَ أَحَبُّ إِلَيْنَا , قَالَ : فَقَلَتْ : إِنَّ لَكُمَا لَشَأَنًا فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ ، فَلَمْ تَدَعَنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا ، فَقَالَتْ : كَلَّا وَاللَّهِ لَا يَصْنَعُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ ، إِنَّ لِابْنِي شَأْنًا , أَفَلَا أُخْبِرُكَمَا خَبَرَهُ ؟ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ ، فَوَاللَّهِ مَا حَمَلْتُ حَمْلًا قَطُّ , كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ مِنْهُ ، وَلَا أَيْسَرَ مِنْهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُهُ ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ مِنْهُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى , أَوْ قَالَتْ : قُصُورَ بُصْرَى ، ثُمَّ وَضَعْتُهُ حِينَ وَضَعْتُهُ ، فَوَاللَّهِ ، مَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ ، لَقَدْ وَقَعَ مُعْتَمِدًا بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا ، فَقَبَضَتْهُ وَانْطَلَقْنَا .
تخــريجـه :
ذكره الهيثمي في المجمع ( 8/220 ) ، وقال : رواه أبو يعلى والطبراني ، بنحوه ...
ورجالهما ثقات . اهـ .
وذكره البويصري في الإتحاف ( 3/ق824ب مختصر ) وعزاه لإسحق ، وأبي يعلى الموصلي وعنه ابن حبان في صحيحه.
ومن طريق إسحق : رواه ابن حبان كما في الإحسان ( 8/84 : 6301) قال حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا إسحاق ، به ، ولم يسق لفظه ، إنما قال : نحوه .
ورواه – أيضا – إسحاق – كما في المطالب هنا – قال : أخبرنا يحيى بن آدم ، أنبأنا ابن ادريس حدثنا محمد بن إسحاق ، به ، بنحوه .
ابن حبان – كما في الإحسان ( 8 / 82 : 6301 )- قال : حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي : والحسن بن حماد ونسخته من حديث مسروق ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، به ، إلا أنه قال : عن عبد الله بن جعفر عن حليمة . بدون شك . ورواية ابن حبان من طريق مسروق وحده .
وذكره الهيثمي في موارد الظمآن ( ح 2094 ) .
وقع في إسناده جهضم بن أبي جهضم وهو تحريف .
وقد نبّه محقق الموارد إلى هذا التحريف في النسخة المحققة ( 6/437) .
وذكره – أيضا – في المقصد العلي ( 3/133 :1241 ) .
وذكره الحافظ في الإصابة ( 4/266 )، وقال : أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه ، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة . ا هـ
قلت : وفي كلامه نظر ، إذ أنه عندهما بالعنعنة ، كما تقدم سابقا ، وقد رواه بالتحديث الطبراني في المعجم الكبير ( 24/213 : 545 ) فقال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا مسروق بن المرزبان ، به ، بنحوه .
وفيه : عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : حدثتني حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية .
ورواه أبو نعيم في الدلائل ( ح 94 ) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا مسروق بن المرزبان ، به ، بنحوه .
ورواه الطبراني في المعجم الكبير ( 24/212 : 545 ) ، وعنه : أبو نعيم في دلائل النبوة ( ح 94 ) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن محمد بن إسحاق ، به ، بنحوه .
ورواه ابن الجوزي في المنتظم ( 2 / 261 ) من طريق عبد الرحمن المحاربي ، به ، بنحوه .
ورواه الطبراني في المعجم الكبير ( 24/213 : 545 ) من طريق زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق ، به ، بنحوه .
ورواه البيهقي في دلائل النبوة ( 1/132 ) وابن الأثير في أسد الغابة ( 5/ 427 ) من طريق يونس بن بكير قال : حدثنا ابن إسحاق ، به ، إلا أنه قال حدثني جهم بن أبي جهم – مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب – قال : حدثني من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول : حدثت عن حليمة ، فذكره .
ومن طريق إبن إسحاق هذا : أورده ابن كثير في البداية والنهاية ( 2 / 254 ) ، وقال : وهذا حديث قد روي من طرق آخرى ، وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي . اهـ
الحكـم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان :
1 ـ شك أحد الرواة ، حيث قال : عن عبد الله بن جعفر ، أو عمن حدثه عن عبد الله بن جعفر ، ولم يعين ذلك ، فيكون في إسناده مبهم .
2 ـ جهم بن أبي جهم ، قال عنه الذهبي ، لا يُعرف .
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف .
أورده الذهبي في السيرة من تاريخ الإسلام ( ص 46 ) من طريق يحيى بن زكريا ، وقال : هذا حديث جيد الإسناد . اهـ
قلتجوّد إسناده مع أنه قال عن جهم بن أبي جهم لا يُعرف .
قمت بتفريغ نص التخريج من كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ، المجلد السابع عشر .
والنسخة بتحقيق ( خالد بن عبد الرحمن بن سالم البكر )
وتنسيق الشيخ الدكتور ( سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشتري ) .
ــــــ
انتهى تخريج وتحقيق أبي صالح الفلسطيني , على منتديات كل السلفيين .

ــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين